العدد 49 / السنة العاشرة / (يوليو-أغسطس) 2015

  • 1
  • 2

هو الإسلام

د. عبد الرحمن العشماوي - avatar د. عبد الرحمن العشماوي - شعر

هو الإسلام

 من الإسلامِ ينبثق السلامُ ويُبنى من مبادئه النظامُ وتشرَبُ نورَه الصافي قلوبٌ وينهَلُ من مكارمِهِ الكِرامُ هو الغيثُ الذي يُروي عُقولاً بأنقَى ما يجودُ به الغَمَامُ هوَ النَّهرُ الذي يسقِي قلوبًا فينمو الحُبُّ فيها والوِئَامُ هو الغصنُ الوَرِيفُ يَمُدُّ ظلاًّ يفيئنا إذا احْتَدَمَ الزِّحَامُ لو التفتتْ إليهِ قلوبُ قَومِي لما أزرَى بأقصانا اللئَامُ ولا عانَى من البَاغِي عِرَاق ولا عانتْ من الباغي شآمُ ولا لعبتْ بِنَا رومُ وفُرْسٌ ولا أزرَى بعروتنا انفصَامُ ولا انقطعتْ حِبَالُ القُدسِ عنَّا ولا ضاعتْ ولا انفلَتَ الزِّمَامُ هو الإسلامُ فيضٌ من يَقينِ تطيبُ بهِ النفُوسُ ولا تُضَامُ له في الهند... إقرأ المزيد

أصالة الحوار ومحوريته في الإسلام

صهيب مصباح - avatar صهيب مصباح - ثقافة وفن

 عندما يتأمل الإنسان طبيعة الحوار وفقراتها، لا يستطيع أن يتجاهل أن الإسلام -منذ بدايته- دين يتوجه بالخطاب للعالم كله. ومن ثم فهو دين تفاعُل واتصال وخروج للآخرين، وهو دين محجج بالحجج والبراهين والأدلة -الغيبية، والعقلية، والكونية، والإنسانية، والتشريعية- على صدقه وقوته وقدرته على التفاعل مع الآخرين، على أعلى مستويات الجدال والحجاج العلمي والأدبي الرصين، بحثًا عن الحق وبناء عليه. وعندما نتحدث عن الحوار في الإسلام، فإننا نتحدث عن طبيعة من طبائع الإسلام، وخاصة من أعظم... إقرأ المزيد

 تلقت مجلة حراء ببالغ الحزن والأسى وفاة فضيلة العلامة والفقيه السوري وهبة الزحيلي عن عمر ناهز 83 عامًا في العاصمة دمشق. والذي وافته المنية يوم السبت 8 أغسطس 2015.

 وقد كان له مقال مميز في مجلة حراء، ارتأينا إعادة نشره لما له من أهمية في ثقافة بناء الإنسان. يقول الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي من المعلوم تاريخيًّا وحضاريًّا ووجوديًّا وفاعلاً حيويًا، أن الإسلام دين العزة والمجد والبناء الفردي والمجتمعي، وأنه رسالة النهضة الشاملة للعلم والثقافة والمدنية والحضارة وبناء الإنسان والأمة والمجتمع. فهو رسالة خالدة على مدى الزمان، لإنقاذ الإنسان وتنمية المجتمع والدولة تنميةً ثقافيةً وعلميةً، ولإسعاد الفرد والجماعة، وتعبر عن ذلك الآية القرآنية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾(الأنفال:24). والإحياء -بالمعنى العام- هو الشامل للوجود الرفيع في جميع أطياف الحياة؛ المدنية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

هذه مبادئنا وإرشادات قرآننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وستظل منادية في كل زمان ومكان، أن الإسلام هو طريق الحياة الصحيحة والقويمة في عالم الغيب والشهادة، وفي الوجود الدنيوي والأخروي، سواء حقق المسلمون هذه المبادئ أم تخلّفوا وغفلوا عنها، لأن الصحوة أو اليقظة لا بد من الصيرورة إليها، بعد الشعور بالمشكلات أو الوقوع في الغفلات والأزمات.

ويهيئ الله تعالى في كل زمان ومكان، مَن يوقظ الأمة ويعمل على تصحيح رسالتها، ويحقق تطلعاتها بأساليب مختلفة. فقد تتوافر الفرصة لقائد فذّ يقود الأمة بحكمة وحزم، وقد يقوم مصلحون بهذه المهمة فيعمل بصمت وتخطيط لإنقاذ الأمة وتحقيق الطموحات المنشودة والتطلعات الرشيدة. ولا شك بأن مصدر الأعمال العامة، إنما هو الإيمان المستنير، والإرادة الفولاذية، والعزيمة القوية، والفكر والعقل الذي يتأمل صاحبه في آفاق الحياة، فيندفع إلى التخطيط والتنفيذ والعمل الجبار بكل إخلاص ومصداقية، لا همَّ لرجالاته إلا رضوان الله عز وجل وصناعة التاريخ. وفي طليعة هذا كله، نجد في تركيا مثَلين فريدين في توعية الأمة وصمودها في وجه التحديات -الصادرة من أناس يكيدون للإسام وأهله- يعملون على تحقيق طموحات في بناء الأجيال والمستقبل المشرق الوضاء.

أول هذين المثَلين، هو العلامة الملهم المفكر الأستاذ بديع الزمان "سعيد النورسي" -رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه- الذي ملأ الساحة العلمية والفكرية والاجتماعية، بفلسفته العميقة النابعة من أصول الإيمان والإسلام، فعلّم وأرشد، ونبّه وأيقظ، وخطط فأنجح، وسرت تعاليمه في عقول الآلاف المؤلفة من شعب تركيا، وأغنى الساحة بمؤلفاته "رسائل النور" الجامعة لكل متطلبات الحياة الصحيحة والمسيرة الظافرة. والمثَل الثاني، إنما هو الرجل المخطِّط والمنفِّذ لكل خطة، ألا وهو الأستاذ "فتح الله كولن". فهو -كما لمستُ من آثاره القيمة وتوجيهاته الهادئة- وراء كل عمل خيّر عظيم، وفضل عميم في نفع أمته، وبناء شخصية الجيل والشباب، بطاقات عملية وأنشطة حيوية مفيدة جدًّا ورائعة، شملت أنحاء الحياة كلها؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والعملية الهادفة، المتميزة بالحركية الفاعلة، والديمومة الناجحة من معين الإسلام الخالد. لا أذكر هذا على سبيل الإشادة والمديح، وإنما ألقي الضوء على خطوات النجاح في العمل الدعوي الإسلامي الذي يعد أنموذجًا ليستفيد منه الآخرون. فهذان الرجلان قدوة عملية طيّبة في الوقت الحاضر والمستقبل.

فالإسهام من نخبة متميزة تعمل في حقل التوجيهات العملية التي تنبع من أصول الإسلام وإرشاداته، حقّقت الكثير من النجاحات في تقدّم المجتمع التركي المسلم وغيره، بجميع أطيافه وفئاته منذ ستين عامًا. أما الإسهام العلمي "لشباب الخدمة" في تركيا -محبّي الأستاذ- فهو رائع ومتميز، حيث أشادوا في البلاد غير التركية أكثر من ألفي مدرسة، بالإضافة إلى إقامتهم في تركيا المدارس بدءًا من دور الروضة أو الحضانة إلى المدارس الإعدادية والثانوية والجامعية في الاختصاصات العلمية؛ من فيزياء وكيمياء وطب وحقوق وتربية وغيرها...

ويعقدون المؤتمرات العلمية الناجحة التي يدعى إليها كبار العلماء من مختلف البلاد الآسيوية والإفريقية. وفي 9-15/10/2010 عُقِد مؤتمر عن "هَدْي خير العباد"، لبيان مكانة السنة النبوية وأهميتها وكونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وحقق نجاحًا عاليًا بالبحوث التي قدّمها علماء غير أتراك وعلماء أتراك؛ من عمداء وأساتذة كليات الإلهيات. وهم -في الواقع- على دراية عميقة وسليمة في تخصصاتهم. إن هذه الأنشطة الحساسة والمهمة كلها، تعبّر عن فكرٍ بنّاء وتخطيطٍ مستقبلي محكم، ومنها إصدار العديد من المجلات كمجلة "حراء"، ولديهم مركز إعلامي شامخ، تطبع فيه جريدة "زمان"، وتصدر قرابة المليون في طبعاتها اليومية، وكذلك المجلات بلغات أجنبية؛ إنكليزية وألمانية وروسية وغيرها...

أما شباب الخدمة، فهم في حركة دائمة ونشاط لا يعرف الفتور مع الإخلاص والتواضع والأدب الجم والخلق الرفيع والزهد والعفة. أما كرمهم فحدث -ولا حرج- عن سخاء عظيم، فهم إن أهدوا أجادوا، وإن قدموا شيئًا أفاضوا، فهم من أكرم وأسخى وأفضل الناس. فقد حضرتُ زهاء مائتي مؤتمر، فلم أجد مثل مكارم تلاميذ الأستاذ فتح الله كولن أطال الله في عمره.

وأقول باختصار: "إنهم رسل الخير والدعوة والإنسانية".

ويجدر الإشارة أن الأستاذ الدكتور وهبة زهيلي قد حضر مجموعة من الأنشطة التي نظمتها مجلة حراء من مؤتمرات ولقاءات حيث أثرى خطها الفكري، وأضاف عليها لمسة إضافية زينت وميزت صفحاتها. فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين.

 

 

 

إقرأ المزيد

 

هل يعقل مسلمون بدون مصاحف؟. هكذا هو حال كثير من إخواننا في البلدان الإفريقية، لعل الكثيرين يستغربون لهذا، لأنهم يرون المصاحف بكثرة في كل بيت ومكان، وكثير من  مصاحفهم قد غطاها الغبار لأن صاحبها -إن كان لها صاحب- قد هجرها واستغنى عن قراءتها، وكأنها -ويا ويلنا- قد وضعت لتزين بها رفوف الخزانات ويتبرك برؤيتها. ولو عرفنا حال إخوننا في إفريقيا، والمتعطشون لتعلم وقراءة القرآن الكريم، لخجل الإنسان من نفسه لما يخزنه من عشرات المصاحف ولا يقرؤها، ومئات إخوانه لا يجدون إلا القليل من المصاحف يتناوبون عليها لعلهم يحظون بحفظ ثُمن أو قراءة جزء.

أبناء الخدمة تركوا جمال إسطنبول ونعيمها، أداروا ظهورهم للدنيا وركبوا نحو حر إفريقيا. أسسوا مؤسسة باسم "مؤسسة النصرة للتعليم والثقافة" فرأوا حال إخوانهم هناك، ليقرروا القيام بحملة لتوزيع المصاحف، ففي سنة 2014 وزعت المؤسسة ما يقرب من 50000 مصحف، لتضاعف همتها في سنة 2015 لتوزع 100000 مصحف على الكتاتيب القرآنية والمساجد والمدارس الإسلامية وكليات الدراسات الإسلامية بمختلف الجامعات.

وقد استفاد من هذه الحملة كل من دولة نجيريا وتشاد وتوغو والنيجر وبنين والكامرون والغابون والسنغال وغينيا ومالي وغيرها من دول غرب إفريقيا، ولا يزال هذا التوزيع مستمرًا، وتذكر المؤسسة أنه إلى حد اليوم لا يوجد مصاحف بالقدر الكافي في إفريقيا. فالطلب أكثر من العرض ولا يعقل أن يكون هذا مع كتاب الله.

وقد نوه الأمين العام لجماعة نصر الإسلام التي تمثل المسلمين بنجيريا الدكتور خالد أبو بكر علي بهذه المبادرة قائلاً: "لحد اليوم لم نر سوى توزيع الإنجيل في هذه المناطق ولأول مرة يوزع المصحف، وشاءت الأقدار أن يكون هذا على يدي مدرسة الخدمة".

وقد حضر مراسيم توزيع المصاحف بعض رؤساء ووزراء، ونواب برلمانيون وصحفيون وعلماء، حيث باركوا هذه الخطوة وشجعوها. كما عبروا عن كامل تقديرهم للإخوة الأتراك الذين فكروا في هذا المشروع قائلين: "إن الخدمة الحقيقية هي هذه".

.وتجدر الإشارة إلى أن "مؤسسة النصرة للتعليم والثقافة" توزع المصحف في 26 ولاية من ولايات نجيريا، كما تعمل على المساعدة في حفر الآبار في مختلف المناطق

 

إقرأ المزيد

أفراس بلا فرسان، كسفينة بلا ربَّان،

لا الأفراس تجد لها قائدًا،

ولا الأرض تجد لها حاميًا وذائدًا..

صِحابَ غربة أصبحنا، وغرباءَ وطن غدونا،

والظالم من فرط ظلمه نشوان،

والمظلوم من فرط ألمه تائهٌ حيران.

إقرأ المزيد

يا مسكوب اللطف،

يا رحيق الرحمة،

يا بريئًا بين مذنبين.

أنت إلى الله قريب،

فإذا شَمَمْناك فعبيرَ الماوراء نَشُمّ،

وإذا ضممناك فطُهرَ الوجود نضمّ،

فنحن سجناء أوزارنا، ومكبَّلو أوهامنا.

وأنتَ بالحرّية تنعم،

لا قيد يقيدك ولا وِزْر يثقلك.

إقرأ المزيد

قُمامَة بين القمَامات جعلوك،

ضائعًا بين القارورات من حولك أرادوك..

بك استهانوا، ومن عَليائك أَنزلوك،

ومن تكريم الله لك أهبطوك،

وإلى أسفل سافلين أسقطوك..

ألا يخجلون، ومن فعالهم هذه يستحيون؟!

إقرأ المزيد

في الدوّامات غارقة،

حائرة ذاهلة..

هذيانًا تَهذين،

وأنتِ تُحتَضَرِين،

وأصواتَ استنجاد تُطلقين..

إلى متى هكذا تبقين،

ومتى المنجدَ ستجدين؟!

إقرأ المزيد

وقْعُ حوافرك في سمعهم نَغَم،

وصهيلُك في آذانهم طرب،

على صهوتِك الفرسانُ تألقوا،

وعلى ظهرك أرواحَهم مَنحوا،

فبقاعَ العالَـم فَتحوا،

والنورَ في غواشي الظلمات نشروا.

إقرأ المزيد

لك أحلام وليَ أحلام..

بالقلم أحلامَك ترسم،

وأنا بدمع قلبي أرسم أحلامي،

بها أحيا، ومن أجلها أتألم،

ولكن أنّى للخَليّ أن يدرك

معاناة الشجيّ؟

إقرأ المزيد

يتجلى طيف أندلس في المدائن، ينسكب دمعها في المآقي، يبعث الومضات ومضة تلو الأخرى عسى فارس يلتقط الإشارة. تنتقل بين الشطآن والخلجان تنثر عصافير من روحها، وتعزف إيقاعات في لون قوسِ قزح، تستنهض حضورًا بهيًّا، يختزل الزمن إلى معنىً في رحابة الكون وعمق الهدى.

قيل إنه قمر يغازل بنفسج الحروف، وقيل إنه البحر يسكّن هدير الصمت ورعشة الصخب، وقيل إنه لهيب غربة مارقة من أعراف القبيلة.

وقالت: إنه السندباد يزفّ لأندلسية الحلْم نوارس اليقين؛ تتسلل أشعّة وصله إلى عمق الروح، تزرع ظلالاً بنفسجية، تعيد للزمن الأخرس بهجته، تحتضن أبجدياتي المبعثرة، تعيد تشكيل أزهارها لونًا فلونًا، ويخبّئ في أحضاني رياحين الوجد والسؤال.

ويأتي السندباد من عبق تسبيح الأرواح في ملكوت النور، فقد آن للمولود أن يرى النور بعد أن ظل يزلزل الجوى طيلة عقود من الزمن، وآن لخبث الواقع الذي يتخلق شائهًا يومًا بعد يوم أن يتطهر في شلالات الوحي وأنهار الحبيب صلى الله عليه وسلم.

ويقول لأندلس: "تكبرين في أعماق الروح دهرًا فدهرًا، فاكتبيني أحرفًا نورانية التشكيل، وامنحيني تأشيرة الإبحار في خضرة المعلوم. أنا قبّرة ليس يأويها سوى غصنِ ظلّك الظليل، أنا قطر الندى موطنه وجنتا زهرك العليل".

وتقول أندلس: "إني آنست وجدًا يشتعل في الروح فكتبتكَ نبضًا يركض في بساتين الآتي، يشتّت أوصال الزمن العسير، ويهب للقلب نخيل إيمان. وأكتبك كل فجر في محاريـبي الشاردة عساها تزهر بمفاتن اليقين، وتدخلها بسلام وأمان. وأصير غيمة تسرح في فضاءاتك، جناحًا يحتوي دفء صلاتك.. وأحبك.

أحبك نَورسًا يعبر أمواج العمر، يعانق بياض الروح، يرشف دموع صمت وشوق تساقطت فوق جمار النسيان حتى يتفصد كَوني عشقًا.

فإلى أي مدى تتوغل أندلس فيك، وتغدو أُمّة تنتفض بك... فإذا الأرض سكينة وسلام، وإذا النفوس آمنة مطمئنة، وإذا الحب يوغل حتى يصير في عمق الآذان، والأرواح تعد أن تظل في عنفوان التئامها تحذّر الانزلاق جهة التشظي، ولا ترضى إلا بالإقبال على السموّ والصفاء.

 

(*) جامعة عبد المالك السعدي، تطوان / المغرب.

إقرأ المزيد

ليس من مبالغات القول إن "الإنسان كائن جمالي"، ودليل ذلك أنه ميال -فطريًّا- إلى الشعور بالجمال وتذوقه وممارسته، ويكفي دليلاً على ذلك ملاحظة أن القرآن الكريم اشتمل على ثلاثة أبعاد في التعامل مع الجمال؛ تمثل البعد الأول في أن لغة القرآن وبيانه مثلتا القيم الكبرى للجمالية الفنية، قيمًا سحرت ألباب العرب وغيرهم، ونشأت -لأجلها- علوم وفنون لإبراز تلك القيم وتحديد عناصرها الجمالية ووظائفها الفنية.

وإن القمم العالية للبيان القرآني، لتعد أحد المداخل الأساسية التي ولج منها الإنسان العربي عند نزول الوحي، ليتزود من جمال القرآن في مبانيه ومعانيه وأساليبه، يقول الدكتور مصطفى بن حمزة: "وأحسب أن ملاحظة الجمال قد كانت أكبر المداخل وأوسعه إلى الإسلام منذ أن أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته في الناس، وقد كان في قمة الجمال بيان القرآن الكريم الآسر الذي لم يتمالك العرب إذ سمعوه أن أعلنوا انصياعهم له، إذ كانت الكلمة الواحدة تأخذ بمجامع القلوب؛ فقد سمع الأعرابي قول الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)(الحجر:94)، فذهب به الفكر كل مذهب في استحضار جوانب الروعة في فعل "اصدع"، فلم يتمالك أن سجد، فقيل: لِم سجدتَ؟ قال: سجدت لجماله".

أما البعد الثاني، فيظهر في أن مضامين القرآن الكريم وتوجيهاته، لفتت نظر "هذا الإنسان" إلى الجمال الذي يبدأ من أعماق داخله، ويمتد إلى مختلف العناصر الطبيعية التي تحيط به في عالم النبات والجماد والحيوان، وفي محيطه الأرضي وملكوت السموات.

والاستقراء هاد إلى تبين هذا الملحظ في الخطاب القرآني، منها قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)(التين:4)، ومنها: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ)(النمل:60)، ومنها: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً)(النحل:5-8)، (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ)(الملك:5)، و(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)(الصافات:6)، و(انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ)(الأنعام:99)، و(وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا)(النور:31).

وقد لخص الدكتور عماد الدين خليل هذين البعدين في قوله: "إن التعامل القرآني مع الجمال يأخذ اتجاهين؛ فأما أولهما فيقوم على المضامين الجمالية التي يطرحها كتاب الله، بدءًا من حديثه عن خلق الكون والعالم والطبيعة والحياة والخلائق والإنسان، مرورًا بلفت الأنظار والسماع إلى حشود الجماليات التي تنتشر في أمداء السموات والأرض، وانتهاء بالتأكيد على الجمال والزينة كعناصر ضرورية متممة، لتجربة الحياة المؤمنة المستقيمة. وأما الاتجاه الثاني فيقوم على الأسلوب، وقد قيل في معجزة القرآن (الأسلوبية) الكثير".

أما البعد الثالث، فيتجلى في أن من توجيهات القرآن وآدابه، ما يتعلق بتجميل الحياة والحرص على التمتع بزينتها وبهجتها؛ استرواحًا بها، وإظهارًا للحمد والشكر المتوجب من الإنسان إلى الله المنعم بفيوضاتها التي لا تعد ولا تحصى. ويظهر هذا البعد في التوجيهات القرآنية التي تمثل قواعد حاكمة في هذا الميدان، من مثل قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)(الأعراف:31)، وقوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)(الأعراف:32).

القادح الجمالي في الفطرة الإنسانية

بل يمكن للدارس أن يذهب إلى أبعد من ذلك، فيلمح أن السياق القرآني، لفت إلى ما يمكن تسميته بـ"القادح الجمالي" في المحيط الإنساني؛ ذلك القادح الذي أنار بداخل الإنسان المسلم، القدرة على تمثل الجمال في سياق وصف القرآن لمعجزة إنزال الماء وإنبات النجم والشجر والزهر، وتحويله إلى واقع معيش عبر تجميل المنزل والمدينة والفضاء العام بمختلف أنواع الحدائق والبساتين، يقول الدكتور يحيى وزيري: "إن وجود الحدائق بالمساكن والمباني الخاصة، أو وجود المناطق الخضراء بالمدن، اتجاه حضاري وجمالي نبه إليه القرآن الكريم في العديد من آياته، حيث يقول سبحانه وتعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)(النمل:60).

من هذا المنطلق، يجب ألا ينظر إلى محاولات إنبات الحدائق على أنها رفاهية، بل هي إحدى نعم الله على البشر، ويتأكد ذلك من قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)، ومن هنا تتأكد الدعوة الصريحة لإيجاد الحدائق التي تدخل تحت كلمتي "الزينة" و"الطيبات" اللتين وردتا في الآية السابقة".

والمتأمل في الأبعاد المذكورة آنفًا، يهتدي إلى أن القرآن الكريم كان يؤسس في الوسط العربي والإنساني، أبجديات ثقافة الانتفاع الجمالي بعد أن أحكم الإنسان ثقافة الانتفاع المادي والخدماتي بمفردات الكون، وصارت محددًا من محددات العلاقة التي تحكمه بمحيطه.

وإذا كان الانتفاع المعرفي العلمي وسيلة الإنسان للانتفاع المادي والخدماتي من عناصر الكون المختلفة، فإن الانتفاع الجمالي وسيلته إلى الارتقاء الروحي، وهذا ما يفسر عناية القرآن الكريم بهذا الجانب.

وقد استطاع الإنسان، باهتدائه بهدي القرآن، أن يستوعب هذه الأبعاد، فصارت له معيارًا يتذوق به الجمال، كما أضحت له فلسفة تتفجر من خلالها إبداعاته الفنية في الشعر والقصص والحكمة والخط والزخرفة والعمارة والتصوير وغيرها من الفنون.

ويمكن القول إن الحضارة الإسلامية، في كسبها الإبداعي الفني، تمثلت هذه الروح، وانطلقت ببذورها لتتلاقح مع الكسب الإنساني المنتمي إلى حضارات أخرى وفق حركية "التعارفية الحضارية" التي جعلها القرآن الكريم علة وسببًا في تكوُّن الشعوب والقبائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)(الحجرات:13).

وإذا كان من مهمات علماء الأمة وفقهائها، السعي إلى حسن تنزيل أحكام القرآن على الواقع -أفرادًا وأسرًا ومجتمعات ومؤسسات- فإن المطلوب اليوم، أن يسعوا إلى حسن تنزيل التوجيهات الجمالية والفنية القرآنية في ذلك الواقع، وأن يجعلوا من ضمن قواعدهم الأصولية والفقهية، ما له تعلق بوجوب تنزيل التمثل الجمالي القرآني في مناشط حياة الناس الذوقية والجمالية.

الجمالية السليمانية في القرآن الكريم

لم يقتصر القرآن على تحريك وجدان الإنسان نحو تلك الأبعاد الجمالية الثلاثة، وإنما استثمر القصص القرآني لترسيخ القيم الجمالية وتأكيد أهميتها في حياة الناس. وقد اقتطفت من حديقة القرآن ثلاثة مشاهد كلها تتصل بشخصية سليمان عليه السلام، ومع اختلاف سياقاتها، إلا أنها تشكل جميعها لوحة دالة على الإحساس الجمالي وتذوقه وتمثله لدى نبي الله سليمان عليه السلام، وكيف لا، وهو الذي ينتمي إلى بيئة جمالية جلالية، بيئة داوود عليه السلام الذي قال عنه القرآن: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(سبأ:10-11).

المشهد الأول

يقول الحق سبحانه وتعالى عن سليمان عليه السلام: (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)(سبأ:12-13)؛ في هذه الآيات الكريمة التفات إلى جوانب من العمران الجمالي والوظيفي في عهد سليمان عليه السلام، انخرط في رفع قواعده نفر من الجن بناء على رؤى تخطيطية وتوجيهات دقيقة -ما يشاء- من هذا النبي الكريم.

وقد وقف المفسرون على معاني تلك المكونات المعمارية والعمرانية، غير أنهم تعاملوا معها وفق رؤية فقهية لم تتح لهم فرصة السؤال عن بعض الأسرار الكامنة خلف توجيهات سليمان عليه السلام للجن على أن يشيدوا له تلك المآثر العمرانية. يقول السخاوي، مثلاً: "المحاريب: المساكن والمنازل الشريفة، وقيل هي المساجد. والتماثيل: الصور من الملائكة والنبيين والصالحين، كان يعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ليراها الناس فيعبدوها. وإنما أمر سليمان عليه السلام بعمل الصور -وهي حرام في شرعنا- لأنه كان مباحًا في شرعهم، ويجوز أن يراد أنهم كانوا يعملون تماثيل الأشجار وما لا روح فيه".

ومع أن الآيات المذكورة ليست بصدد التحليل أو التحريم، وإنما سيقت لمقصدية الإشادة بملك سليمان عليه السلام وازدهار العمران المساوق للصلاح في عصره. فقد ظل الخطاب التفسيري ينطلق من هذه الرؤية الفقهية إلى عصرنا الحديث، وهذا ما يلمسه الدارس في قول الإمام الطاهر بن عاشور: "ولم تكن التماثيل المجسمة محرمة الاستعمال في الشرائع السابقة، وقد حرمها الإسلام؛ لأن الإسلام أمعن في قطع دابر الإشراك لشدة تمكن الإشراك من نفوس العرب وغيرهم، وكان معظم الأصنام تماثيل، فحرم الإسلام اتخاذها لذلك، ولم يكن تحريمها لأجل اشتمالها على مفسدة في ذاتها، ولكن لكونها كانت ذريعة للإشراك.

واتفق الفقهاء على تحريم اتخاذ ما له ظل من تماثيل ذوات الروح، إذا كانت مستكملة الأعضاء التي لا يعيش ذو الروح بدونها، وعلى كراهة ما عدا ذلك مثل التماثيل المنصفة، ومثل الصور التي على الجدران وعلى الأوراق والرقم في الثوب ولا ما يجلس عليه ويداس، وحكم صنعها يتبع اتخاذها، ووقعت الرخصة في اتخاذ صور تلعب بها البنات لفائدة اعتيادهن بأمور البيت".

وهي استنباطات جليلة في بنيتها الفقهية، لكنها تقيم حجبًا بين يدي تدبر الآيات وتذوق معانيها في سياق امتداح القرآن لنبيه سليمان عليه السلام ، الذي استطاع الجمع والتوفيق بين الملك والصلاح والعمران والجمال. وهي مكونات شهدت -وما تزال- تنافرًا وتعارضًا واختلالاً في العديد من التجارب التاريخية والمعاصرة.

ولعل أخطر ما في نص السخاوي قوله: "والتماثيل: الصور من الملائكة والنبيين والصالحين، كان يعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ليراها الناس فيعبدوها"، ووجه الخطورة؛ أنه يعلل صناعة تلك التماثيل باتخاذها معبودات، وهذا لا ينسجم مع الطبيعة التوحيدية للأنبياء، ويفرغ معنى الابتلاء والامتحان من محتواه القرآني، إلى موقف ترصدي للإيقاع بالناس في شرك الشرك والانحراف العقدي، بل وينافي السياق النصي للآية وسياق السورة والسياق المقاصدي للقرآن الكريم.

وأما منافاته للسياق النصي للآية، فلا يستقيم اعتبار تلك الأعمال مما يستدعي شكر الله عليها، إذ الشكر يكون على حميد الأفعال، وما دام عبادة الأصنام من دون الله عملاً مشينًا، فهو غير داخل في صنف الأعمال الحميدة، وغير مطلوب فيه شكر الله. وأما منافاته لسياق السورة، فقد ورد في سورة سبأ آيات عديدة تضعف التعليل الذي ذهب إليه الإمام السخاوي، وتنفي أن يسمح سليمان عليه السلام لنفسه بأن يأمر الجن بصناعة التماثيل ليعبدها الناس اختبارًا لهم وابتلاء. فقد ورد في تلك السورة قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ)(سبأ:22)، فالزعم كائن من المشركين وليس من الأنبياء. وورد في السورة قوله سبحانه: (قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(سبأ:27)، وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا)(سبأ:33)، وهو قول منصف من قبل المستضعفين، يكشف حين تنزيله على حال سليمان عليه السلام أنه لا يستبعد -في ظل تفسير الإمام السخاوي- أن يقوم من مملكة سليمان عليه السلام نفر من الناس يحتجون عليه بأنه كان سببًا في الشرك لأنه أمر الجن بصناعة التماثيل للعبادة.

وكيف يجوز للإمام السخاوي قول ذلك وهو يتلو في سورة سبأ نفسها قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)(سبأ:40-41).

وإذا انتفى ما يذهب إليه بعض المفسرين في توجيه تلك الآيات، لم يبق -إذن- إلا القول بمقصدية الجمال في صناعة سليمان عليه السلام للتماثيل. وكنا نأمل من الخطاب التفسيري أن يتوسع في تحديد ملامح تلك المقصدية وأبعادها، ويبرز كيف أن سليمان عليه السلام -الذي آمن بالجمال وتمثله وجعله سلوكًا يوميًّا- يرى بحسه الجمالي وتربيته الذوقية، أن تتزين الفضاءات بجمال التماثيل والمحاريب والجفان.

وفي المقال القادم محاورة لبقية المشاهد التي تؤكد مفهوم "الجمالية السليمانية" إن شاء الله.

 

(*) مستشار بوزراة الأوقاف الكويتية / المغرب.

إقرأ المزيد