محطات في عوالم الغرب

قضايا فكرية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 انفلاق الحضارة الغربية

ليست الحضارة الغربية كتلة صلدة واحدة، ولاسيما في عصرنا هذا، فقد انفلقت فكان كل فرق كالطود العظيم، الفِرق الإمبريالي الاستعماري البغيض، والفِرق الإنساني الرحيم.

نفاق الغرب

زواحف الغرب في بلاد المسلمين من أدعياء الديمقراطية المزيفة، هؤلاء ليسوا منافقين؛ لأنهم في الأصل لم يؤمنوا بالديمقراطية إبتداء، وإنما يتشدقون بها لاستدرار عطف الغرب، الذي يعرفون أنه يحتاج إلى مخالب له في العالم الثالث كافة والعربي عامة، ولهذا لا يستحقون أن يتوقف في محطتهم أحد، ولكن النفاق الحقيقي، هو عند الذين قدموا نماذج رائعة في التعايش والتسامح والانتقال السلمي للسلطة، ولكن في أوطانهم، فهم حسَّاسون جدًا تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدانهم، ومتبلدون إذا ارتبط ذلك ببلداننا، هؤﻻء هم المنافقون!

"ضالة" أم "ضلال"

الفاحص للحضارة الغربية يجد أنها منظومة معقدة ذات أبعاد متعددة، وأبرزها البعدان الفلسفي والعلمي.

فالسلفة الغربية في ظل الرؤية الإسلامية الوسطية: "ضلال مبين"، أما علومه فإنها بكل تأكيد: "ضالة المؤمن"، التي يبحث عنها ويحرص عليها ولو انقطعت أنفاسه!

المؤمن التاجر

المؤمن كيِّس فطِن، وحتى وهو يتعامل مع الآخر فإنه يحمل عقلية التاجر الذكي، حيث يعرف أن الفلسفة الغربية بضاعة مزجاة، تتطلب منه أثمانًا باهضة، فيكون فيها من الزاهدين، أما العلوم فإن لسان حاله تقول: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا!

الكلب الهرم

يقول المثل الغربي: "لا تستطيع أن تعلم كلبًا قديمًا حيلاً جديدة".

وإذا طبقنا هذا المثل على أصحابه، ممن يحملون الفكر الإمبراطوري التوسعي، فسنجد أنهم غيروا ثيابهم وقلّموا أظافرهم ومخالبهم، وظهروا بشعارات إنسانية براقة، وتحدثوا عن نظام عالمي جديد تتسيد فيه كرامة الإنسان ويختفي فيه الاستعباد، وتظافروا على عنْونة هذا النظام بالعولمة.

غير أن أكثر من عقدين من الممارسات العولمية أظهرت أن الكلب القديم لا يمكن أن يتعلم حيلاً جديدة، ولذلك ظهر من المفكرين الغربيين أنفسهم من يقول بأن العولمة ما هي إلا الاسم الجديد للاستعمار!

تربيب الغرب

وصلت التبعية العمياء للغرب عند صنف من مسلمينا، إلى حد الثقة المطلقة بكل ما هو غربي، والعشق لكل ما هو غربي إلى حد الوَلَه والفناء فيه.

ووصل اعتقاد بعضهم بـ"الغرب"، إلى حد حذف الغين، ليصير الـ"غرب" "رب"!

صورة كلية

الفقيه بالشأن الغربي هو الذي يعرف وجهي الغرب، إذ يجمع بين قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾(البقرة:120)، وقوله أيضًا: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾(آل عمران:113).

ومضة

صحيح أن الحضارة مثل الشمس تشرق هنا لتغرب هناك، ولكنها ستظل تبزغ بأشعة ضيائها من "الشرق" إلى قيام الساعة.

سباحة في بحار الإحسان

من يعترف بأن النعم الهاطلة عليه هي من سحائب الله، لا يمكن أن يمنع رفدها عن خلق الله.

قيمة كلية

الشكر قيمة كلية لا تتجزأ، فلا يمكن للمرء أن يشكر الله ويكفر بمعروف خلقه، والعكس صحيح.

تردي

"الانتقام" هو أحد مظاهر "الانتقال" من الآدمية الإنسانية الرفيعة إلى البشرية الحيوانية الوضيعة!

معادلتان

 - إذا لم تتعرض لـ"نفحات الله" التي تهب من سماء وحيه، فستحرقك في الواقع "لفحات" الشيطان!

- إذا لم "تستظل" تحت راية الله، "فستضل" في أودية شياطين الإنس والجن!

بركة الإحسان

بالتسلح بالإحسان يصبح المؤمن كبيرًا، ويعيش كثيرًا، حيث يحبه الله ويعظمه الناس، ويظل يطول ويطير في اﻷعالي حتى يصير أهلاً لوراثة الفردوس الأعلى من الجنة.

فردوسان

المؤمن الذي يحسن عبادته لله، يجعل الدنيا فردوسًا جميلاً، حيث يحتسب عند الله سائر الحركات والسكنات، المناشط والأعمال، التصرفات والمعاملات، مدركًا أن الله تعبده دائمًا في محراب الحياة، فيجعل من فردسة الدنيا سُلّمًا للوصول إلى فردوس الآخرة.

متطلبات الإحسان

لكي نصل إلى ذروة الإحسان في صناعة الحياة، ينبغي التحرر من الفكر الأخروي السالب إلى الفكر الدنيوي الموجب، وأن نعلن القطيعة مع التراث الماضوي الآسن، وأخذ ما يساعدنا على الانغماس في المعاصرة النظيفة، وأن نشن الغارة على ثقافة "الموت الأحمق" في سبيل الله لصالح "الحياة الحكيمة" في سبيل الله، ويقتضي ذلك كله الجمع بين العقل والقلب، العلم والإخلاص، وبمقادير متوازنة تساعدها على الامتزاج، حتى تثمر شخصية موحدة لا تعرف الانفصام بين الفكر والفعل، ولا الانفصال عن الواقع.

حقيقة الإحسان

المحسن حقًا هو الذي يستحضر الأبعاد الدنيوية في العبادات الأخروية كالصلاة، ويستدعي روح التعبد في سائر شُعب الحياة، ومن ثم تندمج في شخصيته ثنائيات: الدنيا والآخرة، المنقول والمعقول، الثوابت والمتغيرات، العلم والعمل.

تضييق

كلما ضاقت المسافة القائمة اليوم بين الدين والتدين، وذلك في أرض الواقع لا في غيوم الادعاء؛ اقتربنا من الإحسان وفردسة الحياة، عائدين إلى مقام "الشهود الحضاري".

ومضة

لا إحسان بدون تجفيف "منابع التردي"، وتسييل "شلالات التزكي".

ثمار متدلِّية

إذا كان الإسلام دوحة عظيمة وخميلة مثمرة، فإن الأخلاق هي ثمارها المتدلية، والمعاملات هي قطوفها الدانية، ولما كانت هذه الثمار تتدلى للناس حتى يقطفوها، فإنها تدني المسلم من الله بقدر دنوه من الناس!

طاقة الإدناء من الرسول صلى الله عليه وسلم

ماتزال أخلاق المسلم تدنو من الناس وتتدلى إليهم، مدنية صاحبها من الجنة، ومازال يدنو ويتدلى في الجنة حتى يصير جار النبي صلى الله عليه وسلم، أو لم يخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن أقرب المؤمنين منه مجلسًا أحاسنهم أخلاقًا؟

عظمة الحياء

الحياء جمال الحياة؛ لأنه يقصر النظرات على المزاين دون المشاين، والحياء حلية الأولياء لأنه يمنعهم من التطلع إلى غير وجهه الكريم، وعدم النظر إﻻ إلى ما في يديه الكريمتين عز وجل.

بركان الغضب

الغضب بركان متفجر يؤذي الأقارب أكثر من الأباعد !

عطية النصيحة

النصيحة عطية مجانية كما الهدية، وكلاهما يشيعان المحبة والتآلف بين الناس، ولذلك حضَّ عليهما صلى الله عليه وسلم.

سلاح الورع

من امتلك الفقه فقد احتمى من سيوف الشبهات، ومن امتلك الورع فقد تدرع من سهام الشهوات.

ومن غادر صحراء "الطمع"، دخل واحة "الورع".

العزة غير التكبر

العزة سموق رأسي نحو السماء، والكبر شموخ أفقي في أنحاء الأرض، ولهذا يتأذى الناس من المتكبر دون العزيز.

العزيز لا تمنعه عزته من فرش أجنحته للخلق، أما المتكبر فإنه لا يتورع عن فرش أجنحته على الخلق.

العزيز "يعُزَّ" الناس، أما المتكبر فيستصغر الناس، لأنه ينضح بما فيه، وهو الصَّغَار، إذ الكبر في الأصل عقدة نقص، ولا يتكبر إلا شاعر بالنقص!

بين العرب والغربيين

يتضح الفرق في تركيب الشخصيتين العربية والغربية حتى في الأخلاق، حيث يهتم العرب بالأخلاق الفردية ويهملون الأخلاق الاجتماعية، والعكس صحيح بالنسبة للغربيين!

ومضة

الأخلاق الاجتماعية هي الإسمنت المسلح الذي تفتقده تجمعاتنا العربية.

 

مخر عُباب الواقع

إذا نظرنا إلى الواقع من خلال "نظَّارة" ما نريده ونتمناه، أو من خلال "عدسة" ما نحذره ونخشاه، فسنقع ضحية التهويل أو التهوين.

النظر بعيوننا

لا ينبغي النظر إلى واقعنا المعاصر بعيون السلف أو بعيون الغربيين، وإلا وقعنا في أخطاء فادحة وخدعنا أنفسنا، واغتربنا عن عصرنا، واعترتنا وحشة الاغتراب.

اعتناق الأسباب والأسرار

في تحليلنا للوقائع ينبغي الجمع بين العقل والقلب، العقل يدبر "الأسباب" الإنسانية، والقلب يستمطر "الأسرار" الرحمانية.

قوة الخيال

الخيال ملكة عقلية ذات قدرات هائلة، غير أننا لا نحتاج للخيال في قراءة الواقع، وإنما نحتاجه في الاستشراف العبقري للمستقبل.

حقيقة

أثبتت التجارب البشرية، أن الفرد لا يمكن أن ينجو من التيار الجمعي الهادر، إلا إذا امتلك "النباهة" العقلية و"النزاهة" القلبية.

وإذا امتلك إحدى الخصلتين فقط؛ فسيجرفه التيار مثلما يجرف من لم يمتلكهما، مع فارق نسبي.

سفينة الائتلاف

لا يمكن للمسلمين أن يمخروا عباب الواقع بكفاءة عالية، ما لم يتركوا الاختلاف ويحتموا من إعصاره في ملجأ الائتلاف، بحيث تتعدد "الآراء" وتتوحد "الراية"، ويتحول التعدد من دائرة الانقسام إلى الاقتسام.

استيطان الواقع

يرتبط الزمن ببعضه، ونؤثر المراحل على بعضها، ولا شك أن استيطان الواقع بمهارة عالية، يحتاج إلى حسم أسئلة التراث، بتحديد مفهومه بعيدًا عن الوحي، والقيام بغربلة شاملة دقيقة له، بحيث يتم "استيعابه" ومنع هيمنته و"استعباده" لمسلمي العصر، ويقتضي ذلك "استبعاد" الكثير من أشواكه المضرة.

الفصائل الإسلامية

سيصبح تعدد الفصائل الإسلامية ظاهرة صحية لا مرضية، عندما يغادر التعدد مربع "اختلاف المناهج" إلى "تعدد البرامج"، وعندما تصبح التخصصات والحركات أداة "لتقاسم" الواجبات واﻷعباء لا "الانقسام" عليها.

ومضة

يجب أن نحرر "الواقع" من الوهدة التي سقط فيها.

 

 

 

الإطلاع : 804
د. فؤاد البنا

 أستاذ الفكر الإسلامي السياسي بجامعة تعز -اليمن.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة