بوارق الفكر... عشاق الجمال

قضايا فكرية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 منحة الجمال

الجمال هدية السماء للأرض، ومنحة الخالق للمخلوق، وهبة المعبود للعابد، ولا غرو أن يُحِبّ أهل الفطر السوية "الجمال" الممنوح من صاحب "الجلال"، بشقيه المادي والمعنوي.

واحات المحبين

المحبون هم "جُزُرٌ" جميلة في بحار الرتابة والبلادة والسأم، وهم "واحات" خضراء وسط رمال الماديات الرمادية والأحقاد السوداء والحروب الحمراء.

ذرى الحب

أعلى ذرى الحب، هو حب واهب الحب، المنعم بالعشق، المتفضل بالجمال، المانح أفضاله للكائنات، والمتيح آلاءه لجميع خلقه، وهو حب دعي ما لم ينعكس على حب الكائنات والرفق بها.

ولهذا فإن الضامئين لمحبة الله يعالجون أشواقهم وأتواقهم المضطرمة، بإطفاء نيران الحقد بين الخلق، وإشاعة برد المحبة بين الناس، حيث يجيدون خدمة الورى، دائبين على صناعة الإبهار والإدهاش، إذ أن عشقهم لا يغادرهم في الأفراح والأتراح، وﻻ ينفك عنهم في السراء والضراء.

سحائب العشق

في صحراء الجفاف الروحي وبيداء الإملاق الأخلاقي، إذا أمطرت سحائب العشق وغيوم الحب، فإن الأرض تَخْضَرّ، وتَشُقُّ الخمائل عنان السماء، لتثمر خلائل طيبة وشمائل رائعة.

بستان المؤمن

المؤمن الحق بستان جميل، يأكل الناس من ثماره اليانعة، ويستظلون بظلاله الوارفة، ويستمتعون بجمال وروده الأَخّاذة، ويشمون أريج أخلاقه وعبقه العابر للخلق!

مرايا اﻷرواح

الأرواح الشفافة مثل المرايا، حيث تنعكس عليها أنوار الله، أما الأرواح المعتمة فهي كالخشب تضيع فيها الأنوار.

سبائك العسجد

الإيمان والحب يرتقيان بالإنسان في معالي الرفعة، فيتحول من مجرد أكوام من التراب إلى سبائك من التبر المعسجد، وإلى خزائن للعشق العطائي بلا حدود، والوله الخدمي بلا توقف.

عيون الحب

الحب ماء الحياة، يحيي القلوب الجرداء ويزرع العقول المتصحرة، ويطفئ نيران الحروب ويُخمد جَمَرَات الأحقاد.

جسور الحب

الحب جسور تتمدد إلى قلوب الخلق، ودعوات تتردد في سمع الزمان، تشق أجواز السماء متجهة إلى الخالق.

معجزات الحب

الحب يراكم المنجزات ويصنع المعجزات، فبالحب يمكن للمغارة الضيقة الظلماء أن تصبح قصرًا واسع الأبهاء، وبالبغض يصير الكون قبرًا تختلط فيه الأضلاع، ويلتهم القلب فيه ذاته!

قلوب العاشقين

إن للعاشقين لخالق الحب قلوبًا اشتوت في معارج الشوق، وعقولاً نضجت في معالي التوق، وجوارح استوت في دروب الدهشة.

ولذلك تجدهم يشعون حبًا للخالق، ويذوبون عشقًا للكائنات، ويشيعون سخائم الأخلاق بين البرايا بسخاء.

لا يكفون عن "إشاعة" المعروف و"تشييع" المنكر، ولا يتوقفون عن إقامة "الأعراس" لسائر أنواع الخير، وإقامة "المآتم" لشتى صنوف الضير.

أكناف الهدى

إذا سخر الإنسان "الهوى" لصالح "الهدى" فإنه سيتذوق حلاوة هذا الدين، ليستمتع بسعادة العيش في كنفه و"هواه"!

ومضة

من يُفردسون الدنيا هم من يمتلكون أجنحة الصعود إلى فردوس الآخرة!

 

بوارق الفكر... قلق الحروف

كن ما تريد

"الصِّغار" هم الذين يقبلون "الصَّغار"، و"الضعاف" هم الذين يسمحون بأن يعبر إليهم "الاستضعاف"!

الغربان الماكرة

يمارس بعضهم المخاتلة واستغباء الناس، حيث يقدمون أنفسهم كـ"حَمَام" سلام وديعة، وهم في الحقيقة "غربان" جارحة تحمل للآخرين الحِمام.

الحرف الكبير

صحيح أن الفرق بين "السلام" و"السلاح" حرف واحد، لكنه الحرف الذي يرفع الثريا عن الثرى، والحب عن الحرب!

المظهر والمخبر

قد تكون "الأحجام" سببًا في "الإحجام"، وقد تصير "الأقدام" من عوامل "الإقدام"، وقد يصبح قبح "الأشكال" سببًا لوقوع "الإشكال".

موعظة الدينار

الدينار قد يورد الناس المهالك، وتقول التركيبة اللغوية لكلمة "الدينار": إن لم تراعِ فيّ "الدِّين" سأكون عليك "نارًا"!

العربي الحق

العروبي حقًا لا يعبث بلغته العظيمة بل "يبعثها"، ولا "يُفنيها" بل "يفنى" عشقًا وغرامًا فيها.

البوصلة

ﻻبد أن يكون المستبصر "معتدلاً"، وبدون البوصلة الفكرية سيفتقد الدال ويصير "معتلاً".

مباني ومعاني

"الشرك" هو "الشر" غير أنه زيد حرف الكاف لزيادة خطره، ولعظم ضرره!

المؤمن التقي قوي لا يهاب الأهوال، إذ يقتحم عقبات "الإصر" بـمدرعة "الإصرار"، ويقاوم موانع "الردة" بكاسحة "الإرادة"، ويجتاز "العوائق" بجرافة "العزائم"!

من يريد السير دومًا إلى "الأمام"؛ فلابد أن يكون القرآن له "إمام"!

ومضة

"التحول" عن المبادئ أخطر طريق نحو "التحلل"!

أخلاق التمكين

العمل من خلال مشيئة الله

الله يخلق النواميس والسنن والأسباب، وهذه هي مشيئته العادلة ﻷن اﻷسباب محايدة، ولو شاء الله لخالف هذه النواميس لكنه لم يشأ، وتكمن مشيئة الإنسان في أنه يختار المضمون الذي سيَصُبُّه في أواني الأسباب، إما خيرًا أو شرًا، حقًا أو باطلاً، معروفًا أو منكرًا، قوة أو ضعفًا، عزة أو ذلة، وحدة أو فرقة، هداية أو غواية.

المشيئة بين الخلق واﻻختيار

يمكن القول إن مشيئة الله "تخلق" ومشيئة الإنسان "تختار"، ومن مشيئة الله أنه ترك للإنسان أن يختار مصيره بإرادته.

عتمة الطين وضياء الروح

لا تكبح جماح "رذائل المادة" إلا "فضائل الروح"، ولا تبدد "ظلمات الثرى" إلا "أشعة الثريا"، ولا تطمس "عتمات الطين" إلا "سُرُج الروح"، ولا تطفئ "لفحات الأرض" إلا "نفحات السماء"، ولا يزكي "نتن تراب المادة" إلا "أريج النفخة الروحية".

فردوس الحكمة

المتأهب للتمكين يتطلع إلى العروج نحو فردوس الحكمة، لأنها "جامعة مانعة" و"مستشفى شافي"، ولهذا فهو يغمد يراعه في كبد الحقيقة، ولا يَمَلُّ من "البوح" بالحق حتى "يَبَحّ" صوته، ويحب الترقق والترفق، حيث يدرك أنه "يَجِلّ" في نظر الناس بقدر ما "يَذِلّ" لهم، لكن جهده "للترفق" بالضعفاء لا يدفعه أبدًا "للتردد" أمام اﻷقوياء.

الصبر على قدر الصدر

لا "يتصدّر" في الناس إلا من اتسع لهم "صدره"، فمن ضاق "صدره" اختنق "صبره"، ولا يكون "النصر" إلا ثمرة "الصبر".

نصيحة

إذا أردت الفاعلية، فتعلَّم بإمعان واعمل بإتقان.

معادلة

من "افتقر" إلى الأخلاق و"امتلك" القرش، فإنه سيقترف سائر صور الفحش.

حقيقة

الغرور قيد حديدي يمنع صاحبه من الذهاب إلى الأفضل!

ومضة

الطمع "سم ناقع"، والرضا "بلسم ناجع".

نصيحتان

إطرحوا اليأس أرضًا يخلُ لكم وجه الأمل، وتكونوا من بعده قومًا عاملين!

ادفنوا الإحباط والقنوط في أرض إيمانكم القوي بالله وتربة ثقتكم المطلقة بربكم، وستنبت هذه الأرض فسائل الآمال، وستنمو لتصبح دوحات ظليلة وخمائل جميلة، تثمر من كل زوج بهيج.

أنوار التفاؤل وظلمات التشاؤم

التشاؤم ظلمات حالكة ودياجير قاتمة، إذا أخرج المرء يده في ظلها لم يكد يراها، والتفاؤل قمر ينير وشمس تشرق.

شمس الأمل

الأمل شمس أنوارها تُشعّ بالتفاؤل، ونيرانها تحرق دياجير اليأس، وأول ما يفعله في الفرد هو إشعال روح الإرادة، وإذكاء شعلة التصميم، وتفعيل طاقات الفعل الخلاق.

نهار الأمل وليل اليأس

اليأس ليل دامس ينزع بأصحابه نحو الانزواء والنوم، ومقارفة الكبائر، مع شعور بالتوجس والخوف، أما الأمل فهو نهار يشع بالأضواء ويضج بالنشاط، مما يدفع بأهله إلى الحركة الدائبة والعمل الباني.

بين الإبصار والعمى

اليأس عمى في القلب ودخان في العقل، أما التفاؤل فبصر حاد وبصيرة ثاقبة، ألم تقرؤوا في القرآن كيف ارتدَّ نبي الله يعقوب بصيرًا بعد عمى الحزن، وذلك عندما جاءه البشير بحياة ابنه يوسف عليهما السلام؟

جاذبية

لليأس قدرة هائلة على الجذب السلبي، فهو مغناطيس يجذب العقبات والحواجز وأحجار العثرة، ويضعها أمام العين حتى ﻻ ترى الفرص والممكنات، أما الأمل فإن قدرته المغناطيسية تتركز على جذب الإيجابيات، من خلال رؤية الإمكانات، والدفع نحو استسناح الأوقات واقتناص الفرص، وتحويل التحديات إلى طاقات، والحاجات إلى دوافع وحوافز للاندفاع والابتكار والاختراع، قال الشاعر:

جزى الله المشاكل كل خير  ***  ففي قلبها وُلد الرجال

المثال والواقع

كثيرًا ما يقع المثاليون المنبَتُّون عن الواقع في اليأس، ذلك أن المثالية الزائدة مثل القمر تصلح للتغني بها من بعيد، وﻻ تصلح للنزول عليها، حيث يفقد المرء توازنه نتيجة ضعف الجاذبية، وقد يختنق لقلة الأكسجين أو يموت عطشًا لانعدام الماء!

أما الواقعية فهي عيش في تضاريس الأرض، بما فيها من مقادير مناسبة في الأوكسجين والجاذبية والضغط الجوي، مع توافر المياه!

المثالية المتطرفة شقيقة اليأس

اليأس حرمان من أكسجين الأمل وعبير التفاؤل، والمثالي المنقطع عن فقه الحياة يمارس حالة من التعالي عن الواقع، مما يفقده القدرة على رؤية الإمكانات المتوفرة، ثم إن هذه المثالية المحلقة في فضاء المستحيل، تجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصَّعد في السماء!

جسر الأمل

بين الفكر والفعل مسافة كبيرة، إن لم يتم تجسيرها باﻵمال العريضة فإن صاحبها سيقع في هُوَّة القنوط!

ومضة

المؤمن القوي، لا يخبو أمله ولا يخيب رجاؤه، مهما كانت الظروف.

 

 

 

الإطلاع : 1170
د. فؤاد البنا

 أستاذ الفكر الإسلامي السياسي بجامعة تعز -اليمن.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة