ﺑﻮﺍﺭﻕ ﺍﻟﻔﻜﺮ... حقائق في قارعة الحكمة

قضايا فكرية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 حصانة وحصافة المؤمن

الإيمانُ كنزُ خِبْرَةٍ، وحصن أمان من مكر اﻷعداء؛ ﻷنه يجعل المؤمن نابهًا وكيسًا فطنًا، وفي حالة من اليقظة والجهوزية التامة، ولذلك لا يمكن للمؤمن الحق أن يُلدغ من جُحْر واحد مرتين، أما المؤمن المزيف فسيُلدغ عشرات المرات من نفس الجحر.

حقيقة

كثيراً ما يقود "التَّرَفُّه" أصحابه إلى "الترهُّل".

معمل البركة

يستطيع العلم والإخلاص أن يصنعا من المدخلات القليلة مخرجات كثيرة، وأن يُخْرِجا من المقدمات الرديئة نتائج جيدة.

اﻹيمان الملدوغ

يُلدغ المسلم من ذات الجُحْر إذا لدغ إيمانه، وذلك إذا افتقد أحد شروط الإيمان: العلم أو الإخلاص أو العمل.

مصابيح القرآن

الحياة فيها مجاهل سحيقة، ودياجير شديدة، وظلمات كثيفة، ولا يمكن ضمان السير على الصراط المستقيم إلا تحت أضواء القرآن، وما لم نُفَعِّل مفاتيح تدبر القرآن فإن مصابيح القرآن لن تضيء.

ثقافة القطيع

جاء الإسلام فألغى الروابط العرقية والغريزية، محررًا الإنسان من ثقافة القطيع، داعيًا إياه إلى التحرر من أواصر الجاهلية والتقلب مع رابطة التقوى، حتى قال أحد الشعراء:

إذا ابتغينا سوى إسلامنا نَسَبا  ***  فإنَّ جَدَّتَنا حَمَّالةُ الحَطَبِ

امتزاج الحق والقوة

الحق بدون قوة ضعيف، والقوة بدون حق إرهاب وإجرام، ولابد من المزج الحكيم بينهما، حتى نخرج من مآسي تفرد أحدهما بالحضور، يقول الشاعر المصري أحمد محرم:

إن كُنتَ ذا حَقٍ فَخُذْهُ بقوةٍ  ***  الحَقُّ يَخذُلُهُ الضعيفُ فيَزْهَقُ

الفرقة والوحدة

الفُرْقة من أهم صُنّاع أوجاع المسلمين وأحزانهم، ولن تعود لهم الفرحة إلا بالتوحد المصحوب بالتعدد الحر:

إن يومًا يَلُمُّنا من شَتَاتٍ  ***  هو للمسلمين أسْعدُ عيد

ومضة

كل الطرق ﻻ تؤدي إلى مكة، باستثناء طريق الله.

القلق البناء

العقول التي تكابد القلق المعرفي إلى حد الأرق، هي التي تتباسق وتتسامق، وتثمر وتورق.

العظمة العصامية

العقل مضغة عظمة الإنسان، والتفكير خميرته، غير أن الصعود إلى علياء المجد لا يتأتى إلا لمن تربى من المهد، فتتآلف العصامية مع العظامية للوصول إلى هذه القمة الشامخة.

التعليم السيئ 

التعليم التلقيني الجاف محراث سيئ، يؤدي إلى أن تنزف العقول ملكاتها، وإهدار الألباب لطاقاتها، وعلى المدى البعيد يصبح العقل كالأرض الجُرُز.

موانع السموق

إن استئصال المرء لما بين "جوانحه" من آفات؛ يمنحه "الأجنحة" التي يجوب بها الآفاق، ويحلق بها في سماء المعالي، وبها يقطف المكارم، ويجترح المآثر، ويعانق المفاخر.

العلو المتسفل

مهما كانت الملكات الوهبية التي يملكها الإنسان رفيعة، فإن الاستكبار يضعها، والاستعلاء يهبط بها، ولهذا كان الغرور غررًا في معرفة قدر الذات.

المضغة النفيسة

الأرض هي قلب الكون، والكائنات الحية هي قلب الأرض، والإنسان هو قلب الأحياء، وقلب الإنسان هو فؤاده وعقله، فالقلب إذن أَثْمَنُ ما في هذا الوجود وأَنْفَسُهُ.

خفة التواضع وثقالة التكبر

ما يزال المرء يتواضع ويتخفف من أثقال الذات، حتى يصير أخف من الريشة، وعندها يصعد إلى العلالي. وما يزال الفرد يتورم ويتكبر حتى يتخشب ويتحجر، وعندها تشده جاذبية التراب، فيسقط من علياء إنسانيته، كجلمود صخر حطه السيل من عل!

ثنائية اﻻبتلاء

تستطيع بصيرة الإنسان رؤية كُنه الأشياء، عندما يجتمع الشكر على المسرات والصبر على المضرات في قلب شخص واحد، مثل البصر الذي لا تنفذ رؤيته إلا إذا اجتمع السواد والبياض في العين.

وظيفة التزكية

زوائد الظلم والجهل عند الإنسان مثل قرون الحيوانات البارزة، وبها تطعن غيرها، وبالتزكية الشفافة والتفكير الناقد يتم إزالة هذه الزوائد، إذ بتقليب الفكر يتم تقليم أظافر الهوى ونزع مخالب النفس الأمَّارة بالسوء، وبمشاعر المراقبة اﻹلهية يتم قص شعر الطمع والهلع والجزع.

انتقام الطاقات

الطاقات الكامنة في المرء والتي لا يكتشفها ويوظفها التوظيف المناسب، فإنها تطوق عنق صاحبها وقد تخنقه، ولهذا فإن كثيرين من أصحاب العلل النفسية هم من الأذكياء والموهوبين.

قارب الفهم

إذا عبر الإنسان إلى جزيرة العلم عن طريق عبَّارة الفهم الآمنة، فإنه سيجد فيها بساتين الحلم، وحدائق العزم، مما يجعله قويًا في اجتثاث المنكرات، قادرًا على اقتلاع الشرور.

"مال" ﻻ "مميل"

يظل "المال" مالاً عند المؤمن، ولا يصبح "مميلاً" له، لأنه "يستمر" في يده ولا يسمح له بأن "يستقر" في قلبه.

ومضة

اﻹنسان هو ملك متوج في هذه اﻷرض، باستخلاف من مالك هذا الكون.

أسئلة البحث عن الذات

هناك عدد من الأسئلة التي تنبعث، في سياق محاوﻻت اﻷمة للإنبجاس من بين صخور التخلف المقيت، وصناعة ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(آل عمران:110) من جديد، أرجو أن تساهم في استفزاز خلايا المخ، وتحريك المياه الفكرية الراكدة، وتدفعنا جميعًا للبحث لها عن إجابات، بعيدًا عن التخندق اﻷعمى والمسلمات المسبقة.

هناك علاقة وثيقة في بلداننا المتخلفة بين "الأحزاب" و"الأحزان"، ولكن أيهما السبب؟ وأيهما النتيجة ولم ﻻ يحدث ذلك إلا في بلداننا.

متى ستنتقل علاقة المسلمين بإسلامهم من خانة "الاسم" إلى دائرة "الفعل" ومن مربعات "الشعارات" إلى ساحات "المشاريع".

ما تتعرض له الأمة الإسلامية على كل الصعد، هل هو "اغتيال خارجي" أم "انتحار داخلي".

لماذا صار مسلمو هذا العصر أقرب إلى "أحجار على رقعة الشطرنج" يلعب بهم اﻵخرون؟

لماذا ندخل المساجد "أفرادًا" ونخرج منها "أفواجًا"؟

في قضية التقشف المطروحة في الدول العربية التي تعاني من مشاكل اقتصادية، هل المطلوب من الجماهير "ربط البطون" أم "ربط العيون".

هل يمكن عدّ مسلمي هذا العصر ورثة لـ"أهل الكتاب" أم لـ"أمراضهم".

في قضية فلسطين والاستعلاء الصهيوني، هل تكمن المشكلة في "الإدارة الأمريكية" أم في "الإرادة العربية".

لماذا جعلنا الإسلام دينًا لاهوتيًا؟ وكيف ظهرت العلمانية المقدسة في وعي وممارسات كثير من المسلمين.

لماذا ينتقم "الدين الكامل" من "التدين المنقوص"؟ وما دور ذلك في تخلف الأمة الشامل.

لماذا جعلنا القرآن "عضين" وكيف جعلناه مجرد "قراطيس".

لماذا "تَقِلّ" الثغور المحروسة والفروض الكفائية المعمورة كلما تقدمت السنين، رغم "ازدياد" عدد المتدينين؟ ولماذا "تنقص" الثغور المحروسة في اﻷمة رغم "ازدياد" حفاظ القرآن الكريم.

ما الفرق بين من "يقولون بدون علم" وبين من "يعلمون بدون قول".

لماذا تغيرت المعايير حتى صار كثير من الناس يرون "الراتع" في حرمات الناس "رائعًا"، و"الراقص" على أجساد الورى "بارعًا".

قال الشاعر العربي القديم

عربٌ رأيت أصح ميثاق لهم  ***  أن لا يصح لديهم ميثاق

فإن اتفاق العرب على عدم الاتفاق، واختلافهم على التوحد، ظاهرة قديمة ممتدة حتى اليوم، فلماذا تحدث؟ وما هو المخرج منها؟

لماذا يتصاغر العربي أمام "الأجانب" ويتكبر على "الأقارب".

لماذا "تزيد" المرأة قيمة فساتينها إلى "الضِّعف" و"تُنقص" من عمرها إلى "النصف".

لماذا نرى "التقدم العلمي" يصحبه "تخلف أخلاقي".

التنوع المؤتلف

سلاح التفرد

"الانفراد" المستغني بالذات سبيل "الانفراط"، أما انفراد التميز في البناء والتألق في الخدمة الاجتماعية، فهو سبيل "الائتلاف".

تبعثر التعثر

إن "تبعثر" الجهود ولو كانت كثيرة، طريق سريع نحو "التعثر"، وإن "الارتجال" الفوضوي "هرجلة" أقرب إلى التهريج، ولا يمكن أن يثمر إلا المرارات.

فرق مبرر

تهدم سور برلين الذي كان يفصل بين الألمانيتين، بسبب الحوار والوعي الجمعي الذي يُصنع داخل محاريب التربية والتعليم، أما نحن فقد زادت أسوارنا سمكًا وارتفاعًا، لتَنْهَدّ أسوارنا مع اليهود.

التخم المرضي

تضخم "الأفراد" يمزق حتمًا "الأفواج"، والسماع لـ"الوشاة" يؤدي بالإخوان إلى "التناوش"!

معادلة

الأصالة ثمرة "الأصول الثابتة"، والمعاصرة ثمرة "الفروع النابتة".

تناسب

قد يتناسب "الجموح" مع الأفراد، لكنه لا يتناسب مع "الجموع" التي لابد أن يحكمها التباسق المتناسق، والتسابق المنسجم، والتنافس المنتظم.

التوحيد أساس الوحدة

التوحيد العبادي هو سُلَّم الوصول بطوائف الأمة إلى "التوحد"، و"الوحدانية" هي سبيل تحقيق "الوحدة".

المؤمن القرآني

المؤمن الذي يعتصم بحبل قرآنه الكريم "يقطع" فيما يعتقده صائبًا، لكنه لا "يقمع" ما يراه خاطئًا، يُسدِّد ولا يُسفِّه، يمارس "الحوار الهادئ" لا "الخُوار الصاخب".

أسباب وأسرار

باستنفاد "أسباب الأرض" تصبح آحاد الطيور أسرابًا، وباستمطار "أسرار السماء" تصبح أمزان السماء أسكابًا.

ومضة

إن تعدد "الآراء" في منطقة المتغيرات هو من "الآلاء".

 

 

 

الإطلاع : 1019
د. فؤاد البنا

 أستاذ الفكر الإسلامي السياسي بجامعة تعز -اليمن.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة