من روائع اللحظات التركية في رحاب العلم والإيمان

قضايا فكرية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 

     فتوحات حضارية في الأكاديميا، ونسمات روحية بوسفورية:

 

لا تزال بركات صلاة الصبح والأذكار في كل ذرة من جسدي وروحي، القهوة التركية تعبق رائحتها من قريب، الإفطار جاهز، سلام الله عليكم، يسعد صباحكم إخواني، صحة وعافية.

ارتشفت رشفة من القهوة التركية، رشفة من عيني أولاً ثم شربة في فمي. أوهوه! ما أحلاها!، ما أذوقها! والله طيبة جدًا لها سحر ومذاق خاص، لقد أحببتها من أول رشفة لها!، ما شاء الله، الحمد لله.

زيارات عظيمة خططت لها في هذا اليوم المبارك، سوف أعقد جلسة علمية مع الأستاذ: "جمال ترك"، أحد أفاضل طلبة الأستاذ العالم الفاتح: محمد فتح الله كولن، سوف أسأله عن البرنامج  اليومي للأستاذ فتح الله كيف كان يقضيه، وما هي أهم الوصايا التي اقتبسوها منه حفظه الله ورعاه ، وما هي أهم الملاحظات التي لاحظها الأستاذ جمال في الأستاذ: محمد فتح الله كولن من خلال معايشته الكبيرة له في أمريكا، هذا مهم جدًا ذلك أن الأستاذ نفسه يرى بأن الزمن رأس مال الإنسان، وأن كل دقيقة منه كالجوهر، وعلى حسب نظرة الإنسان إلى الزمن يقيم نفسه.

الجلسة عقدت في مقر الأكاديميا، في مكتب الأستاذ جمال، ولقد أفادني كثيرًا بارك الله فيه، ونسأل الله تعالى وحده التوفيق والتمكين والرشد.

الأكاديميا جميلة جدًا، تتوزع فيها العديد من مكاتب الأساتذة المتخصصين في فكر الأستاذ فتح الله، عمل عظيم جدًا يشع من ذلك الكهف ومن ذلك الغار: "حراء" المجلة العلمية الثقافية العالمية التي تنورنا بأمتن المقالات والخواطر وأحكم الأصول والمناهج الإسلامية الحديثة والتي تجسدت في فكر الأستاذ: محمد فتح الله كولن حفظه الله ورعاه، وأراه من أمة الإسلام ما تقر به عينه آمين.

في الأكاديميا كذلك يبحث فيها طلبة نجباء كبر همهم وعلت همتهم، هنالك تجد مكتبة جميلة جدًا زاخرة بروائع المراجع والمصادر، ينقبون في حديقة العلم بكل صدق ومحبة، ويوزعون لنا ورودًا وازهارًا وثمارًا مما حصدوه من خالص ما زرعوه في تلك الحديقة، فينتفعون وينفعون أمتنا، وينوروننا ويضيئون لنا أضواء على طريق الحضارة والإيمان، بارك الله فيهم وبهم، وجزاهم عنا كل خير، وجزى كل مرابط على طريق رضوان الله آمين.

من أعالي جبال "تشاملجا" البهية في الجانب الآسيوي لإسطنبول، يترائى لي من بعيد مضيق البوسفور الأخاذ للألباب، ولا يزال ذلك البوسفور يزداد جمالاً وحسنًا خاصة عند هبوط الليل فترى ألوانًا شتى تصدر من ذلك الجسر المعلق فوق البوسفور، والسفن الجميلة تجري من تحته، والأنوار العديدة المضيئة في المدينة الحسناء إسطنبول، وتلك النوارس البيضاء تصدح بذكر الله وتمتع ناظرنا بجمالها وترنم آذاننا بأعذب ألحانها، ولا أنسى أبدًا تلك النسائم الهبة وزخات المطر الخفيفة، وذلك المسجد العثماني العتيق، جمال فوق جمال، وحسن يفوق الوصف، وسبحان الله البديع الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وتصويره.

قبالة البوسفور والجسر المعلق جلست في مقعد، لا تكاد عيني تفارق ذلك المشهد الساحر الخلاب. هي لحظات تمنيت لو أنها لم تنتهي بسرعة والسر في ذلك أني أعشق عشقًا الجمال ورفاعة الذوق، وفن الفن، وحينها وقبلها وبعدها يغمر قلبي سعادة لا توصف، ذلك أن الوصال مع المحبوب أمتع ما في الدنيا، ولابد لهذا الحب العميق أن يشغل ويحيي كل لحظة وكل نسمة وكل شربة وكل نظرة وكل خطرة من هذا الوصال الذي أردته أن يطول وقد طال وجال في حدائق الجنة طربًا وفرحًا بنشوة القرب، وكما قال الحكماء الربانيون: في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب، نسأل الله العظيم أن يرزقنا قربه ومحبته وأنسه آمين.

لقد هب الليل بظلامه وببرده، لابد بالرجوع إلى مقر الإقامة، فأنوار الوصال لابد أن تتواصل بمناجاة أعظم محبوب، الله العظيم، بالصلاة وبالذكر والقرب.

للروح إسراء ومعراج، والمؤمن في جل لحظاته مصبوغة بالله، حان وقت الصلاة: الله أكبر، لا إله إلا الله، الحمد لله رب العالمين على كل نعمه وأفضاله، الرحمن الرحيم بعباده رغم تقصيرهم الشديد في تقديره حق قدره، ملك يوم الدين، هناك سيحاسبنا وسيسألنا عن كل أعمالنا وكسبنا. إياك نعبد وإياك نستعين لا معبود لنا سواك يا رب العالمين، وعليك توكلنا ودعائنا وأملنا، الدنيا حلوة خضرة بعبادتك وحبك والتقرب منك، نحن ضعفاء ذليلون عاجزون فقراء بدونك، إهدنا الصراط المستقيم، ذلك الصراط الذي يهدي إلى الحق والرشد والسعادة والإيمان، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. صدق الله العظيم.

خمس مرات على الأقل تعرج وتسمو وتفرح أرواحنا بعبادة الله تعالى عندما تكون بهذه الروح العالية، روح المحبة الشديدة  والخشوع والخضوع لله تبارك وتعالى، في الحقيقة أن الصلاة عندما تؤدى بروحها فإنها تغدو كأجمل وأروع ما يكون، ويظهر أثرها الإيجابي كثيرًا في حياة ذلك المصلي المحب، وما بين هذه الصلوات تكون الروح قد أخذت غذائها الإيماني من تلكم الصلوات إذا أديت كما يحب الله ويرضى وهي مستعدة للخوض في غمار الحياة لا يخشى عليها من السوء والعصيان لأنها قد صبغت بصبغة الله والحمد لله.

الله الله ما أحلى الدفئ في الشتاء القارس، مكان وفراش مريح، الأضواء أطفئت، سيكون آخر يوم الفتى وإخوانه تلاوة شيء من القرآن الكريم والذكر، الروح تعود لباريها شيئًا فشيئًا، ليلتكم سعيدة وأحلام لذيذة، تصبحون على ألف خير والسلام.

 

الإطلاع : 886

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة