غرباء العصر

الافتتاحية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 في فاتحة هذا العدد من حراء، يكتب الأستاذ فتح الله كولن واحدة من أروع ما كتب من مقالات عن "الغرباء" من رجال الفكر والروح، وعن فلسفة الغربة، والاغتراب في هذا العصر البئيس. وهذه المقالة السلسة تكاد تذوب رقة، وتسيل عذوبة، وتتهادى بين يدي القارئ في ثوب من الشفافية العالية، والسماوية الهادية.. فالغريب عند "كولن" ليس من يفارق الأوطان وينأى عن الأهل والخلان، بل الغريب من هو في وطنه لا يبرح، وعن أهله وناسه لا ينأى، ومع ذلك فالغربة تسكن روحه، وتقيم في رأسه ووجدانه، لأن من حوله لا يفهمونه، ولا يريدون أن يفهموه.. فأفكاره لها من السمو والرفعة ما لا تستطيع أفكارهم أن تطالها، وروحه في طهرها ونزاهتها واستمداداتها الإلهية غريبة كذلك.. فأفقهم دون أفقه، وفهمهم دون فهمه.. إن هؤلاء من رجال الفكر والروح، لم يصلوا هذا المقام الرفيع إلا بعد جهد جهيد، ومكابدة وعناء، حتى نحلت أبدانهم وشحبت واصفرت وجوههم.. ثم جاءوا أقوامهم يعتصرون في أرواحهم مواجيدهم وأشواقهم، وفي رؤوسهم جديد أفكارهم، وعميق أفهامهم.. وذاك هو التجديد الروحي والفكري اللذان تحيا بهما الأمم، وتنهض بهما الشعوب.

وعبد المجيد بوشبكة في مقاله "المال بين أهل القرآن وأهل السلطان" يبين منافع المال عند أهل القرآن الذين يملكونه بأيديهم ولا يستحوذ على قلوبهم، ويسرد جملة من أسماء الصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين يذكرهم التاريخ بأنهم كانوا أصحاب ثراء عظيم، لكنهم استخدموا ثراءهم في خدمة الأمة والدين.

وعن سبيل الرشد يكتب "عبد الحميد عشاق" قائلاً: "الرشد هو قمة وعي الإنسان واكتماله ونضجه وصمام الأمان من أوضاع التحلل والفساد"، ثم يستعرض كلمة "الرشد" ومكانتها من القرآن الكريم، مع الاسترسال بمعانيها حيثما جاءت من القرآن الكريم.

و"لطف الله خوجه" يكتب عن "منهج الإصلاح في القرآن"، مشيرًا إلى أن التغيير والإصلاح يبدأ من الإنسان نفسه، مستشهدًا بالآية الكريمة "حتى يغيروا ما بأنفسهم".

وفي عنوان "من تجليات الجمالية السليمانية في القرآن الكريم"، يكتب "محمد إقبال عروي" عن الجوانب الجمالية التي تميز بها بلاط النبي سليمان عليه السلام إلى أن يقول: "وهذا الاتجاه التفسيري، حين ينجز هذه المهام العلمية التنموية، يكون قد اهتدى إلى قاعدة جوهرية من قواعد القرآن في العمران الإنساني نلخصها في العبارات الآتية "إعمال الجمال خير من إهماله".

ويكتب "أديب إبراهيم الدباغ" في مقاله "مرآة الروح"، عن حاجة المسلمين عمومًا إلى رجل الفكر الذي تشكل أفكاره مرآة يمكن أن نرى فيها روحنا وروح أمتنا، إلى أن يقول: "وكولن نفسه لا يعطينا أفكارًا جاهزة نقف عندها ولا نتخطاها، بل هو ينهضنا لنفكر معه ونشاركه التفكير، وربما استطعنا أن نكشف أفكارًا مرادفة من خلال مشاركتنا له".

و"محمد جكيب" يكتب مقالاً ممتعًا بعنوان "حضارة العبودية والإبداع والجمال"، فيقول: "حجاب المادة والرتابة مانع يمنع الإنسان من إدراك حقيقة العمل والسلوك، بل إن حجاب المادة يعمي قلب الإنسان عن الاحساس بذرات الوجود، فيتحول نبضه إلى مجرد حركة رتيبة لا تصور الحياة".

وفي الختام شكر الله تعالى الأستاذة الكرام الذين أسهموا في كتاباتهم في إنجاز هذا العدد من حراء، ولهم منا ألف تحية وشكر.

 

 

 

الإطلاع : 1537
حراء

مجلة علمية فكرية ثقافية دورية تصدر كل شهرين من إسطنبول.

المزيد في هذا القسم : « الانتصار المنشود

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة