من هذا العدد

أسرار ربانية في عيون الأسماك

د. محمد السقا عيد - علوم

أسرار ربانية في عيون الأسماك

 تختلف الرؤية في الماء عن الرؤية في الهواء، لأن الماء أقل شفافية من الهواء، وكلما زاد عمق الماء نقصت شفافيته تدريجيًّا حتى يصبح معتمًا. لذلك تستطيع عين البشر أن ترى... إقرأ المزيد

لا نعرف المستحيل

أ.د. حسن الأمراني - شعر

لا نعرف المستحيل

هَبَّتْ عليَّ الريحُ يومًا تبتغي منِّي عُدولا وتريدُ منِّي أنْ أميلا هبَّتْ عليَّ الرِّيحُ، تُلْقي في مسامعِيَ العويلا وتهزُّ مركبيَ المباركَ ترتجي أملا بعيدًا، قد تزول الراسياتُ ولنْ يزُولا فلربَّما وهنَتْ قُوايَ ومِلْتُ عنْ دربي... إقرأ المزيد

الغرباء

فتح الله كولن - المقال الرئيس

الغرباء

 غريب أنت في هذه الدنيا، فلا تضحك يا قلبُ لا تضحك، ابكِ. (يونس أمره) الغرباء ثلة من أبطال القلوب وفدائيي المحبة، وقلة من القدسيين المجهولين. أنين متواصل هم، تأوّهات ممتدة لا تنتهي،... إقرأ المزيد

منهج الإصلاح في القرآن

أ.د. لطف الله خوجة - دراسات إسلامية

منهج الإصلاح  في القرآن

 حاجات الإنسان والمجتمع والأمة أربعة، هي الأمن والكفاية والصلاح والانتصار. بحصولها تتم النعمة وتستكمل الحقوق، لكن قد يعكر عليها أشياء مانعة تمنع منها، فيقع ضدها الخوف بدلاً من الأمن، والجوع... إقرأ المزيد

كيف نتخذ سبيل الرشد سبيلا؟

د. عبد الحميد عشاق - دراسات إسلامية

كيف نتخذ سبيل الرشد سبيلا؟

 الرشد هو قمة وعي الإنسان واكتماله ونضجه، وصمّام الأمان من أوضاع التحلّل والفساد التي قد تؤول إليها حياة الأفراد والجماعات. إنه أعظم خصال الإنسان الصالح، والجماعة الصالحة، والأمة الصالحة، ولذلكم... إقرأ المزيد

التربية على فن إلقاء السؤال

د. نبيل طنطاوي - تربية

التربية على فن إلقاء السؤال

إن السنة وعاء تربوي، ينهل من معينه -الذي لا ينضب- العلماء والقادة والمربون؛ في إبداع أحسن الوسائل التربوية التي ترشدهم في توجيه المتعلمين إلى أن يكونوا في صفوة الأذكياء وخيرة... إقرأ المزيد

  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

 عندما نذكر الفتوة يتبادر إلى الذهن صور أبطال من الشباب مفعمين حيوية من مفرق رأسهم إلى أخمص قدميهم، أمثال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وألب أرسلان(1)، ومحمد الفاتح، وأولو باطلي حسن(2)... ومهما تعدد مفهوم الفتوة عبر تاريخها، فإن أخص معانيها هو الإيمان بالله وحده لا شريك له، والنظر بعين الاعتبار إلى التضحية بكافة أنواعها في سبيل المعاني الإيمانية والأفكار الدينية والحياة القلبية، والنضال ضد جميع المعتقدات والمفاهيم والتصرفات الباطلة، والارتباط بالحق في كل زمان ومكان، والإفصاح عنه بكل قوة.

إن روح الفتوة بهذا المعنى، يَسمو أصحابُها بإراداتهم، ويُحكِمون السيطرة على أهوائهم، ويجددون محاسبة أنفسهم مرات كل يوم، يعيدون النظر في تصرفاتهم ويقبضون على زمامها، ويَحيون في عالم القلب حتى يصلوا إلى الحياة الحقيقية. إن مشاعرهم لتنتفض دائمًا بأسمى الأحاسيس الروحية فيما وراء هذا العالم؛ إنهم يمثلون أنقى وأطهر دم يتدفق في شعيرات المجتمع الذي يعيشون فيه وشرايينه.

وما دامت المجتمعات تملك أمثال هؤلاء الذين يمثلون عصارة الحياة وقوامها، فستبقى سعيدة. أما إذا فَقَدَتْهُم، فالسير محتوم في طريق الموت والاضمحلال إذ صاروا كمن قُطِعتْ شرايينه وبدأ الدم ينزف منها قطرة قطرة.

إن روح الفتوة من أقوى ضمانات المجتمع وجودًا وبقاء، وإن الأبطال الذين يمثلون هذه الروح، كالرايات يرفرفون فوق حصونها، وكالعيون يسهرون في ثغورها، وكالآذان يرهفون الأسماع لكل أصوات العداء والخصومة وأنفاسها. يرون ويسمعون ويتهيأون لكل طارئ غير مترددين في اقتحام الأهوال وساحات الردى.

تتلاحق في أذهانهم أمواج الألم، وتهب على أرواحهم أنسام الحزن، وتتجزأ حياتهم -التي تتجاوز حركة عقارب الساعة- حسب هذه الأنسام، إلى أن تنعكس أنغامها المملوءة أسىً أو فرحًا من أوتار قلوبهم على مَن حولهم.

إن روح الفتوة  يَسمو أصحابُها بإراداتهم، ويُحكِمون السيطرة على أهوائهم، ويجددون محاسبة أنفسهم مرات كل يوم، يعيدون النظر في تصرفاتهم ويقبضون على زمامها، ويَحيون في عالم القلب حتى يصلوا إلى الحياة الحقيقية. 

 

أجل! هؤلاء يعلنون عن كل شفق يلوح في آفاقهم بصوت جهوريّ وكأنه ابتهالات تضرع، وينشرونه حواليهم حتى يدندن العالم بأصواتهم. فإن أبصروا في جبهاتهم ثغرة أو خللاً، أو تراءت لهم أعلام آمالهم ترفرف حزنًا وأسىً، تأوهوا ألمًا وكأنما في حلوقهم غصة.

لا تستطيع الدول الكبرى قوة، ولا تفوُّق الخصم تقنية، أن يلقي الرعب في قلوبهم أو أن يدفع بهم إلى أتون اليأس والاستسلام. الشيء الوحيد الذي يقلقهم ويتلوون منه ألمًا هو اضطراب جبهتهم أو بروز المشكلات في ثغورهم، أو ظهور تصرف سلبي أو غير حكيم في صفوفهم. أما إن كانت الصفوف متراصة قوية، والثغور حصينة أبية، والقلوب تنبض بنبض واحد، فهم مُوقنون بأنهم يستطيعون تجاوز كل الصعاب وتخطي كل العقبات.

هؤلاء الأبطال في سبيل عقيدتهم المقدسة، مستعدون دائمًا لاقتحام خطوط النار، والكفاح ضد أكبر البلايا، والنضال ضد أشرس الأعداء، ليكملوا الأعمال التي بدأوها، ويحققوا الوعود التي قطعوها لأمتهم. وهم في اجتيازهم لطريقهم الصعب المحفوف بالمهالك هذا، لا ينشغلون بمدح الناس لهم وثناء الجماهير عليهم، ولا بالمخاطر التي تنتظرهم عند كل منعطف من منعطفات طريقهم. لا التصفيق يحفزهم ولا النقد يثبطهم؛ يواصلون طريقهم لا يلوون على شيء حتى يبلغوا أهدافهم السامية.

ترى صلابتهم ضد أهوائهم أشد ما تكون، وترى لينهم وتسامحهم إزاء أخطاء الأصدقاء وهفواتهم في القمة، لا ينتقدون أحدًا، ولا يعبأون بأي نقد، يعملون بصمت ودون أي مظاهر كاذبة، يراعون عدم إثارة الغيرة لدى الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

يندمجون في المجتمع الذي يعيشون فيه، لينيروا طريقه ويرفعوه إلى المستوى الإنساني اللائق... يشاطرونه آلامه وأفراحه، ويبحثون دومًا عن طرق شتى لشحن قلبه بما في أرواحهم من إلهام ، حتى تكاد أنفسهم في سبيل البحث عن تلك الطرق تذهب مكابدة وأنينًا.

والخلاصة أن أبطالنا هؤلاء -في الأمس واليوم وغدًا- يدركون تمامًا ماهية نضالهم ويثابرون عليه، يبحثون بكل عزم عن منابع ماء الحياة. لديهم من ثبات العقيدة وقوتها ما يحول بين تغيير منهجهم أو الانحراف عن طريقهم مهما جاءت الدنيا لهم بزينتها وزخرفها.

(*) الترجمة عن التركية: هيئة حراء للترجمة. نشر هذا مقال في مجلة سيزنتي التركية، عدد:90، سنة 1986.

الهوامش

(1) ألب أرسلان: من أكبر حكام الدولة السلجوقية، ولد عام (1029). قام بتوحيد الدولة السلجوقية، وحارب الإمبراطورية البيزنطية. وفي عام (1071م) انتصر على البيزنطيين في معركة "ملاذكرد" التي تشتت الجيش البيزنطي إثرها. اشتهر إلى جانب انتصاراته العسكرية، باهتمامه بالعلم والثقافة والتعليم؛ فبنى مدارس عديدة، وأكرم العلماء، وخدم الإسلام خدمات كبيرة. (المترجم)

(2) أولو باطلي حسن (؟-1453): جندي من جنود السلطان محمد الفاتح، اشترك في فتح اسطنبول (1453م)، وكان أول جندي تسلق أسوار إسطنبول، ونصب العلَم العثماني عليها قبل أن يستشهد بنبال الأعداء، فأصبح رمزًا للبطولة في التاريخ العثماني. (المترجم)

 

 

 

الإطلاع : 1729
فتح الله كولن

عالم ومفكر -تركي. 

الموقع : www.fgulen.com
تابع الكاتب:

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة