قصص الأطفال ودورها في تنمية الطفل وتعلمه مميز

تربية -
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

إن القصة وسيلة من الوسائل التربوية لإعداد النشئ، بل تعد من أقدم هذه الوسائل ولقد استخدمت القصة في التربية على مر العصور الإنسانية، واستقر رأي رجال التربية وعلماء النفس على أن الأسلوب القصصي هوأفضل وسيلة نقدم عن طريقها ما نريد تقديمه للأطفال سواء كان قيمًا دينية أم أخلاقية أم توجيهات سلوكية أواجتماعية، وتحتل القصة المرتبة الأولى في أدب الأطفال، ولقد أثبتت معظم الدراسات أن القصة هي الأكثر انتشارا بين الأطفال وأن لها القدرة على جذب انتباههم، فهم يقرؤونها أويستمعون إليها بشغف، ويتابعون أحداثها بمتعه وتركيز وانفعال وينخرطون مع أبطالها، ويتعاطفون معهم ويبقى أثرها في نفوسهم لفترة طويلة.
القصة من الفنون التي عرفها الانسان منذ القدم، فلقد كان الإنسان الأول يعيش في عالمٍ كله ألغاز، وكان عقله قاصرًا عن تفسير مظاهر الطبيعه كالجبال والرياح والشمس والبراكين، ولذلك وقف أمامها وقفة الحائر الخائف، ثم اهتدى بعد ذلك إلى حل قنع به واطمأن إليه، فمنح الجماد روحاً كروحه وتخيله يعيش كما يعيش، وفي سبيل ذلك أنشأ الأساطير، وما الأسطورة سوى قصة خرافية.
علاقة الطفل العربي بالقصه ليست حديثة، فالتراث العربي يمتلئ بالكثير من القصص التي تصلح أن تروى للأطفال، كما أن الجدات في كل زمان عندما يحاولن تسلية الأحفاد والترفيه عنهم يقصصن عليهم قصصًا سواء كانت خيالية أم واقعية، وكانت هذه القصص تطلق العنان لخيال الطفل فيسبح في أحداث القصة ويشعر بمتعة في متابعة أحداثها ويستفيد كذلك منها.

دور القصه في التنمية الفكرية وأثرها على الطفل: 
القصه بالنسبه للأطفال ليست حافزًا أومحركًا نفسيًّا وسمعيًّا فحسب، بل لها كذلك فوائدها وأهدافها  الكثيرة.
 ومن يكتب للأطفال والناشئين ومعهم علماء النفس أيضا، يرون أن القصة ليست الحافز النفسي والسمعي فقط بالنسبه للصغار، بل لها الكثير من الفوائد.  
فبالقصة يتعرف الأطفال على محيطهم وما يدور من حولهم.
وبوسع كل قصة توفير ذلك المجال الذي فيه يبدي الصغار ردود الافعال المناسبة لما يواجهونه من الوقائع وحقائق الأمور ومن شأن القصة مساعدة الأطفال على إدراك العلاقات وما يربط بين شخصيات القصة الواحدة، ومساعدة الطفل على كيفية الأخذ به نهجًا في الحياة.
- هناك نقطه لها أثرها الكبير في تنمية الطفل وتنشئته إجتماعيًّا وهي أن القصة تنقل لمخاطبيها رسائل وقيمًا قد تسمع من الطفل، فإلتقاط هذه الرسائل مدرسه لتعلم القيم الأسرية والإجتماعية والإنسنانيه علمًا أن التقاط هذه الرسائل غير المباشرة أحب إلى الطفل.
إلى جانب ذلك؛ فان القصة أيضًا تزيد الصغار دقة وتركيزًا وتكسبهم قدرة السماع الفاعل والمجدي. وهذا ما يُنمي فيهم قدرة الدقة والتركيز اللازمين.
إن نقل القصة أوسردها طريقة تعليم لافته لنظم أمور الطفل وتفعيله، فبوسع القصة تعليم كيفية التركيز على الموضوع والإمعان في متابعته. فهي -أي القصة- تعلم  الأطفال أيضاً الكثير من المفردات التي قد لا تستخدم في الحوار اليومي، وكذلك التجارب، والمشاعر، والعواطف وطبيعة رؤية الكبار لما يدور من حولهم.
- بما أن الأطفال يفتقرون للتجارب والخبرات الوافية عن الدنيا وما فيها، لذا أنهم يحاولون من خلال ربط مالهم من معلومات وما أتقنوه سابقًا بالمواضيع الجديدة لإيجاد التعادل الذهني.
هذه العملية عادة ما تكون مصحوبه بتخيل الطفل ليساعده على كشف مكونات الحياة انطلاقا من هذه العملية يرتاح الطفل إلى القصص التخيلية ويستلذها وكذلك يستفيد منها.

أدب الطفل الكلاسيكي وتأثيره في نفس الطفل:      
تهفو نفوس الأطفال للاستمتاع بالقصص والحكايات التي غالبًا ما تبعث في نفوسهم حب الخير وتخلق عندهم روح المرح والإستمتاع والمشاركة، ولايزال لقصص أدب الطفل الكلاسيكي وقعها الجميل في نفس الطفل غير أن هناك بعض الأهل يرون فيها قصصاً خيالية تحتوي على الكثير من الشر، فتعمد بعض الأمهات أحيانًا أثناء القراءه لأطفالهن إلى تحوير بعض أحداث القصة ظنا منهن أنهن يجنبن أطفالهن الشعور بالخوف. وهناك من يرى فيها قصصًا مر عليها الزمن ولا تمت إلى الواقع بصلة لذا يفضلون عدم إقتنائها في مكتبة الأسرة.
هنا: يتسائل الأهل عن الأهمية التي يمثلها هذا النوع من القصص مع وجود أخرى معاصرة تتناول مواضيع واقعية على صلة بحياة الطفل اليومية، لكن الاختصاصيون يرون أن قصص أدب الأطفال الكلاسيكيه قريبة إلى خيال الطفل، وفيها الكثير من المعاني الإنسانية التي تعني الطفل، ويمكنه أن يجد العديد من الأفكار التي تساعده في تخطي الصعاب التي يواجهها والنمو بسلام، أن الصعاب التي يواجهها الطفل من الفشل والمنافسة الأخوية، مواجهة العالم الخارجي، تحمل المسؤولية، تجعل بعض الأهل يظنون أن الأفضل حماية طفلهم قدر الإمكان من كل ما سبب له اضطرابًا، وأن يعرضوا له كل ما هوإيجابي في الحياة، وإبعاده عن كل ما يشعره بالإستياء. فيما يرى الاختصاصيون أن هذا التصرف يؤدي إلى عكس ما يريده الأهل ويعزز عند الطفل مخاوفه، وذلك لأن الطفل يدرك جيدا أن الحياة ليست فقط مفاجأت سارة.
والقصة الكلاسيكية إن كانت تُغني مخيلة الطفل وتسعده فذلك لأنه لا يعرف لماذا أوكيف بدأت على هذا النحو، أي لماذا هناك ساحرة، أوبيوت من الشكولاته والحلوى، وكيف طارت الساحرة بعصاها السحرية، فهذه الصور تبهج الطفل لأنه يتخيلها.

تصنيف القصص:               
ويمكن تصنيف القصص بحسب سن الطفل، ففي الثالثه يفضل أن نقرأ للأطفال   القصص التي تحتوي على معنى الالتهام أوتلك التي تحتوي على فكرة الانفصال عن الأهل فمثلا تدور قصة "هانسيل وغرتيل" حول فكرة هجر الأهل للطفل، وكل الأطفال في العالم لديهم قلق من تخلى الأهل عنهم عندما يشعرون بأن أحدًا لا يفهمهم وبأن أهلهم غير منصفين معهم، وفي السادسة يميل الطفل إلى التعرف على معاني الحب والزواج، فمثلا قصة "بياض الثلج" مناسبة لهذا السن لأنها تحتوي الكثير من المعاني العاطفية، الأمير والحب والزواج وهناك دائمًا زوجه الأب، وفي علم النفس هذه مواضيع واقعية، ففي قصة "السندريلا" هناك زوجة الأب والشقيقتان الشريرتان اللتان تشكلان منافسة لأنوثتها. وعندما تكبر تجد حبيبها، كما أن هذه القصص تجيب عن أسئلة الطفل فيما يتعلق بالعائلة والإنجاب والحياة والموت فمثلاً حين تنتهي القصة بالقول أن الأميرة والأمير تزوجا وعاشا سعيدين حتى نهايه العمر، يفهم الطفل أن للحياه نهاية حتى ولوكانا أنجبا الكثير من الأطفال، يعني أن الطفل هوثمرة الحب الذي يجمع  الأم والأب.
فى النهاية، الذي يجمع بين هذه القصص المضمون الذي يحكى عن ثنائية الخير والشر، القبح والجمال, الأخذ والعطاء, إنها تخاطب عاطفة الطفل وتوقظ عقله وهذا سر إستمرارها كل هذه العصور.


 

 

 

الإطلاع : 8542

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة