فاعلية الإنسان في الفكر الإسلامي –جودت سعيد أنموذجا(ملخص)

بحوث جامعية - الجمعة, 22 آب/أغسطس 2014
  • حجم الخط تصغير حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط زيادة حجم الخط
  • طباعة
  • البريد الإلكتروني
  • كٌن أول من يعلق!

نبذة مختصرة عن البحث:

تتمحور فكرة البحث حول فاعلية الإنسان المسلم وأسباب تعطلها و التراكـمات  التي بقيــت تــزداد عبــر العصور حتّى وصل حال الأمة الإسلامية إلى ماهي عليه من عطالة .

و قد بدأته بعرض حقائق حول الإنسان من حيث الخلق و الوظيفة و المصير،سواء في القرآن الكريم أو في الفكر الإسلامي،لأربط  حالة  المسلم  و غيابه عن الفعل و التأثير في الأحــداث ، بــــغياب رؤيــة واضحة لهذه الحقائق و تمثلها في الحياة ، و بعدها عرضت آراء المفكر السوري "جـودت سعيد" و الذي أراه امتدادا لفكر الأستاذ "مالك بن نبي" في جوانــب الحـضارة، و ضــرورة التغيــير،و كـذلك ضـرورة الإعتناء بالإنسان الذي هو الجانب الأساسي و الأهم لأي حل مرتقب ، و كـذلك تـطـرقت إلـى الفاعــليــة كما  يـراها جـودت سعيـد أنمـوذج الـبحث ، بذكر مستـوياتـها و شروطـها عنـده، و ختمت البحث بنماذج تطبيقيـة استأنسـت  بـها للـدلالة على إمـكانية تفـعـيل الجهود ، و استغلال الطاقات المعطلة  للوصول إلى الفاعلية المنشودة و العودة بالأمة إلى مركزها المحوري في الكون و هي التي قال فيها الله تعالى : "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"   142 البقرة

واخترت نماذج ثلاث ، أولها فردي: هو عــمر عبد العزيز،الذي أوردتــه  باعتبـاره المـجــدد عـلى رأس المائــة الأولى و تناولته كـدليل على إمكانية الإصلاح في الجانب السياسي،و الثاني جماعي تمثله الحركة السنوسية كـحركة ظلت تعمل زهاء قـرن كامل من الزمن امتدت فيه من الغرب الأقصى إلى والسعودية، متوغـلـة فـي أدغال إفريقيا ، تنشر الإسلام الصحيح ، و العـقـيدة الفـعالة المـثمرة ، بإحياء موات النفوس بالقرآن الكريم و الوحي المحمدي العظيم.

لأختم بالنموذج الثالث و هو الأستاذ : محمد فتح الله كولن ، الذي طلب حفنة من المجانيـن غير بهم نظرة الكون إلى الإسلام ، حيث لم يطـل التفكير و التـنـظير ، بل راح يقـرن القـول بالفـعل، و العـلم بالعـمل،إذ بـدأت بنـبـذة عن حياته ,تعليمه ، فكره ،لأخلـص إلى نشـاطاته و أهدافـه لاسيـما مشاريع الخدمة :وسائلها و غاياتها،و عرض الرؤية الكونية عنده ،و قد بناها على الوحي بحـقائـقه المطلقة التي يؤكـدها  نبيّ بعـد آخر، و هي مغايرة لـلحـقائـق العلمية التي ينسخ اللاحق من السابق ،كـما يشير –هذا العنصرفي البـحث-  إلى وسائل و غايات مشـاريع الخدمة ، و الّتي أراد بها إسـتنهـاض الأمّة من سباتها، وانتشال المسلم من مستنقع الذّهول و الحيرة ، و السعي إلى إنتاج الحلّ بدلا من التشكي و البكاء، لتفعيل الفكر بدل حبسه في صفحات الكتب و المجلّدات بما ينتج خدمة هادئة، دائـمة ، تحقيـقـا للمسـؤولية الكـونيـة التي  يحمـلـها، و الأمـانة الإلاهـية التـي كـلّف بها،وقد ركز على تربية الفرد المسلـم وانطـلــق من "دار الأرقم" الرائدة في أسسها الفكرية أو مناهجها التربوية الحديثة التي تؤهل المسـلم لـلدخول في دورة حـضارية جـديدة، بجعله يعيش زمانه لا زمان أسلافه ،كما هو شائع في المدارس الإسلامية التقليدية، و نجحت الفكرة البسيطة في إنشاء العشرات ، بل المئـات من المدارس في تركيا ، لتمتـدّ إلى خارجها في كـل بقاع العالم ،حيث فاقت 1200 مدرسة في أكثر من 160دولة ،وما تلاها من إنشاء  مراكز للبحوث ، و جامعات نورانـيـة يـشع منها الخير و الإصلاح ،و لم يهمل وسائل التواصل،المتمثلة في الجرائد و القنوات التلفزيونية ، ووكالات الأنباء التي أثبت حنـكـة و ذكاء الأستـاذ كولن في كسبها و تحويلها من كونها وقود للـفتـن الدّاخلـية ، إلى إعلام راشد نزيه فـي غايـاته ووسـائله ، على غـرار "حراء" ، "جيهان" ، "زمان" ، وغـيـربعيد عنها أن نجد الأستاذ كولن لا يـستـغني  عـن الدعوة أينما حلّ ، إلى فعـل الخـير،وتنـزيل نصوص القرآن في واقع الحياة، و فهمها فهما صحيحا ،لتوليد الأفكار الجادّة  التي  تحتاجها الأمّة.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الأستاذ كولن لم يهمل الحوار كبـديل للـعنف و الخلاف، يجمع بين كلّ الأطياف و الأفكار على الكلمة السواء متمثّلة في "وقف الكتاب و الصحفيين" التي انبـثـق عنـها سـبـعـة مـنـتـديات للحوار،أمّا من الناحية الإجتماعية ، فـمشاريع الخدمة  في أياد بيضـاء ، من إغـاثـة و تقديم يد العون لمن هو في حاجة إليها بغضّ النظر عن دينه أو لونه أو فكره، و من الناحية الصحيّة ،منشآت مشاريع الخدمة شاهدة مثل مستشفى "سما" في تركـيا ، أو المراكز الصحية في كلّ بـلـدان العالم ، خـاصة  الدول الفقيرة لسدّ حاجاتها إلـى الخـدمات الـصحية و الإجـتماعية ، على غـرار جمـعية "هل من مغيـث" ، التّي آثـــــر أعضاؤها قضاء عيد الأضحى لعام 2010 في التشاد، و أوغنـدا، و الكـونغـو، و كذلك "أسطول الحرية" الذي يستحقّ الإكبار و الإحترام لمن ساهم فيه من بعيد أو من قريب.

وقد لاحظت من خلال إطّلاعي البسيط أنّ سر النجاح المفقود-الذي أدركه فتح الله كولن هو : ربط الفكرة بالتـطبيـق ، و عدم الفصل بين العلم و العمل ،و  لا الإنشغال  بأحدهما عن الآخر، و لأن الفكرة لا تكون جديرة بالحياة إلّا بقدر التطبيق فيها، وأنّها ميّتة لا حظّ لها في الحـياة إذا لم يسعـى صاحبها إلى تطبيقها و تفــــــعيلها

خطّة البحث:

بغية الإلمام بموضوع البحث، رسمت خطّة حاولت من خلالها الإحاطة بأهمّ عناصره؛ حيث قسّمت البحث إلى مقدمة مهّدت بها للموضوع، لأقسّم العمل بعد ذلك إلى أربعة فصول، كان أوّلها فصلا تمهيديا وقد اندرج تحته مبحثين اثنين دار أوّلهما حول حقيقة الإنسان في القرآن الكريم من حيث المبدأ والوظيفة والمصير؛ للوقوف على ما يساعدني على طرق موضوع فاعليّة المسلم، في حين دار الآخر حول حقيقة الإنسان في الفكر الإسلامي المعاصر، من حيث النّقاط ذاتها، وقد اخترت بعض المفكّرين المعاصرين حسب ما رأيته يخدم الموضوع.

أمّا الفصل الأوّل فقد كان المبحث الأوّل منه حول حقيقة الإنسان عند جودت سعيد، في حين دار المبحث الثاني حول الفاعليّة كما يراها جودت سعيد.

في حين تناول الفصل الثاني شروط الفاعليّة ومستوياتها كما يراها جودت سعيد؛ حيث تناول المبحث الأوّل الشّروط، والآخر المستويات.

ليسلّط الفصل الثالث الضّوء على بعض النّماذج التطبيقيّة، وقد قُسّم إلى مباحث ثلاث، تطرّق الأوّل إلى شخصية اعتبرها المؤرّخون شخصية المجدّد على رأس المائة الأولى، وهو عمر بن عبد العزيز، ليشمل الآخر حركة لها من الوزن ما جعلها ممتدّة الجذور في الزّمان والمكان في القرنين الثامن والتّاسع عشر الميلادي، وهي الحركة السنوسيّة، وختمتُ بحركة إصلاحيّة معاصرة نعايشها، يقودها محمّد فتح الله كولن، الّذي انتشرت تجربته الإصلاحيّة في تركيا، وامتدت لتشمل القارات كلّها.

الإطلاع : 1254 آخر تعديل على الجمعة, 22 آب/أغسطس 2014 13:31

من أحدث ما كتب : سعاد دوفاني

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة